نزع الفتيل

لن نقول إن الأزمة الكورية انتهت، فالطريق طويل وشاق، إنها البداية فقط، ذلك اللقاء المرتقب بين رئيس الولايات المتحدة الأميركية ورئيس كوريا الشمالية مقدمة للحل، والحل بحاجة إلى «طولة بال» و«سعة صدر»، وحبل صبر يمتد ولا ينقطع، كل ذلك يجب أن يرتكز على إرادة صادقة، ورغبة مؤكدة في التوصل إلى نهاية تحقق سلماً عالمياً في تلك المنطقة بأقصى الشرق.

مباحثات نووي إيران استمرت عدة سنوات، أخذت دهراً من التجاذبات، ودهراً من اللقاءات غير المعلنة، وكانت فرصة لوضع حد للخطر الإيراني الطامع في جيرانه، ولكن تردد أوباما وقبوله بأنصاف الحلول أخرج اتفاقاً يشكل خطراً أكبر في السنوات اللاحقة، وقد يكون الفارق بين أوباما وترامب هو الحاسم في نووي كوريا الشمالية، فالرئيس الأميركي الحالي يتحلى بالجدية، وإن كان متسرعاً في بعض الأحيان، لكنه لا يقبل بغير الحسم، وتدل مؤشرات التطور في قضية كوريا أنه هو الذي مدّ يده إلى كيم جونغ، وبالتأكيد كانت في اليد الأخرى صورة متكاملة لما يمكن أن يحدث لو وقع صدام مسلح أو أطلقت الصواريخ الباليستية.

شدّ وجذب، وأخذ وعطاء، وقبول ورفض، وتفسير على تفسير، وأعصاب من حديد، وإثبات ذات، وتعطيل وتأخير، ومشاورات بعد مشاورات، ذلك هو المتوقع، فالإشكال الكوري له قرابة 60 عاماً، ولا يمكن أن يحل بين يوم وليلة، العالم كله يعرف ذلك، والأهم أن العالم يشعر اليوم بأن فتيلاً قد نزع عن قنبلة كانت تهدده.

وفي العالم قنابل كثيرة، وعلى رأسها قضية سوريا، فقد تحولت إلى ساحة حرب بين القوى العالمية، ومعهم الجيران، وأي خلل في الموازين الدقيقة التي فرضت هناك قد يشعل حرباً تمتد وتتسع لتشمل أطرافاً قد تكون غير معنية اليوم، وحرب مثل هذه تسمى حرباً عالمية، ومع ذلك لم تتحرك الوفود السرية، ربما لأن سوريا لا تملك صواريخ وقنابل نووية، ولكن روسيا تملك، وهي غارقة في وحل الموت السوري، والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تملك سلاحاً نووياً يفوق ما تملكه روسيا، وهي تقدم رجلاً وتؤخر رجلاً خوفاً من «وحل سوريا»، وعندما ردت على الكيماوي كانت ضربتها «إثبات وجود» لا أكثر!

العالم بحاجة إلى تنظيف، بعد كل هذه الفوضى التي أحدثتها أطماع أصحاب الأوهام، لا بد أن تصل الرسالة التي وصلت كيم جونغ إلى روسيا وإيران وتركيا.

تعليقات

تعليقات