من يثق بالروبوت؟

زمان، قبل ما يقارب نصف قرن، بدأ التلفزيون يغزو باستحياء بعض المنازل، وبالتحديد منازل الميسورين من الناس، وحدث لغط كبير حوله، هنا في دول الخليج، وكان معظم الحديث حول شرعية ظهور رجال يتحدثون ويتحركون وينظرون في وجوه الجالسين أمام الشاشة.

وقد انشغل أهل الوعظ والإفتاء كثيراً بهذه المسألة، أما النساء الكبيرات في السن فقد حسمن الأمر، وكأن الحل في تغطية الوجه بطرف العباءة أو الثوب إذا ظهر الرجل، وكنا نضحك عليهن.

واليوم، هناك بحث لإطلاق معايير لصناعة الروبوتات وفقاً للضوابط الإسلامية، وكما قلت بالأمس إن مؤتمراً أو منتدى سيعقد أواخر الشهر وسيكون من بين جلساته ومناقشاته ذلك العنوان، فهل نحن متنبهون لما كانت جداتنا تخشاه من التلفزيون؟ أم إنها مصادفة؟ فالفارق شاسع ما بين هذا الجيل وجيل ستينيات القرن الماضي.

نحن لا يفاجئنا شيء، «حتى لو طارت البقرة» لن نستغرب، فكل شيء أصبح جائزاً ومقبولاً، وتقدمت الجدات على الشباب في استخدام تقنيات الهواتف المحمولة بكل ما تحمل من غث وسمين، وغداً ستكون أكثر الشاكرين للروبوت، وليس بعيداً أن تدعو له بطول العمر عندما يناولها فنجان القهوة أو يجهز لها السفرة.

ونرجع إلى سؤالنا، أي ضوابط إسلامية مطلوبة للروبوتات قبل أن تقتحم حياتنا؟

والإجابة عند الذين يشغلون مثل هذه التقنيات، وهم نفس مجموعة تشغيل شبكة الإنترنت والتطبيقات المحتكرة للهواتف النقالة بأنظمتها المعروفة، ومعها تلك المنصات المسماة بأربعة أو خمسة أسماء، أحدها «الفيسبوك» الذي سرق معلومات الناس وقدمها بمقابل لجهات سياسية، وآخرها «غوغل» الذي سحب كل الملفات من هواتف الذين يزورونه، وبينهم وبين «تويتر» و«يوتيوب» و«سناب شات» وغيرهم عامل مشترك، وهو الذي يحذر الجميع بعضهم بعضاً منه، وأجبر دولاً وأجهزة حساسة فيها إلى العودة إلى الهواتف غير الذكية، ذلك هو التجسس على مستخدمي الهواتف، وكل التطبيقات.

فكيف سيكون حال البنوك إذا كان الروبوت المرتبط بالتقنيات الحديثة هو الذي يحفظ الأرقام السرية للحسابات والخزائن؟ وكيف تثق المؤسسات في حساباتها عبر البرامج المعلبة التي تستخدمها؟ وكيف تكون البيوت مباحة لكاميرات الروبوت؟

 

تعليقات

تعليقات