إدارة المجهول

في بلاد مثل بلادنا الخليجية قد يكون إحلال الآلة مكان البشر مفيداً، فنحن نفتقد الكثافة السكانية، واضطررنا من أجل التنمية واللحاق بركب التحضر، وحتى نختصر الوقت، إلى فتح الأبواب أمام العمالة الوافدة، فاختلت تركيبتنا السكانية، ولم ننجح طوال العقدين الماضيين في إعادة التوازن إليها.

وقد أعجبني الخبر الذي نشر يوم أمس حول بدء تطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي في قطاع مشاريع الطرق الاتحادية، والتي شهدها وزير تطوير البنية التحتية ووزير الدولة للذكاء الاصطناعي، فالخبر يتضمن أرقاماً مذهلة ومفرحة.

حيث يقول إن هذه التقنية ستسهم في تقليل مدة تنفيذ مشروع تطوير طريق كلباء الدائري بنسبة 54 %، وتقليل استهلاك الوقود بنسبة 37 %، وتقليل الاعتماد على اليد العاملة بنسبة 80 %، وتقليل عددهم وعدد المعدات بنسبة 40 %.

ذلك مشروع واحد، ونسب الخفض فيه مشجعة، ولو شملت مائة مشروع في الدولة فقط ستتغير بلا شك معايير البناء والإنجاز والتكاليف والاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، وهذا ما أردت أن أوصله إليكم في حديثي الذي بدأته بالأمس حول «استبدال البشر»، فالمفترض أننا جميعاً نؤيد التطور التقني، ولا نعترض عليه في الجوانب التي تحقق مصلحة لمجتمعاتنا.

وإن كانت لدينا ملاحظات فهي تدور حول الاندفاع في جوانب أخرى، حتى ظن بعضنا أن الآلة الصماء والتقنية الحديثة ستحل مكان البشر خلال السنوات العشر المقبلة، هنا أردنا أن نتوقف قليلاً، وأن نلتقط أنفاسنا، وأن نتريث ونفكر كثيراً قبل أن نسلم «الروبوت» و«تطبيقات» الهواتف الذكية إدارة حياتنا، فنحن لا ننتج هذا ولا ذاك، ولا نتحكم في إدارتهما.

ولا نملك مفاتيح الشبكات التي تتولى تشغيلها، ولدينا أمثلة صريحة تحدث من خلال التقنيات، خاصة تلك التي تتبع من أصبحوا يتسابقون على جمع المليارات ليتربعوا على عرش الثراء العالمي، وحكاية «فيسبوك» والتلاعب بالبيانات الشخصية لأكثر من 50 مليون شخص مازالت تفاصيلها تتوالى، فمن لا يؤتمن على أسرار الأفراد لا يؤتمن على أسرار الدول وكبرى مؤسساتها ومشاريع نهضتها.

هناك جوانب كثيرة يجب أن تناقش حماية للأمن الوطني في دول العالم، قبل أن نهلل لبعض الابتكارات من جهات مجهولة.

ومازال للحديث بقية

 

تعليقات

تعليقات