ربّ ضارة نافعة

بكل تأكيد أن من قال ذلك المثل كان رجلاً حكيماً في زمانه، فهذا كلام موروث، قيل في واقعة حدثت قبل قرون، وصاحبها مرّ بوقت عصيب، وأصابه ضرر بالغ، فانطلق لسانه بثلاث كلمات تداولها الناس من بعده، وساعدتهم على تحمل الضرر انتظاراً لما هو آت.

قبل يومين كانت «الضارة» فلحقتها «النافعة»، ولن أخوض في تفاصيل الواقعة، ولا أريد أن أخطّئ أحداً، فالحمد لله طابت النفوس وتصافحت الأيادي، ونجح فاعل الخير في مسعاه، وانتهى الشحن العاطفي الذي تسيد الموقف، وتعلمنا جميعاً مما حدث دروساً وليس درساً واحداً، وكان أول المنتفعين هما صاحبي المشكلة التي حدثت على الأثير مباشرة.

فالاتصال من مواطن يحمل على كاهله هماً كان يمكن أن يمر مثله مثل مئات الاتصالات ببرامج البث المباشر المقدمة عبر إذاعاتنا المحلية، والمذيع المتمكن وصاحب الخبرة كان يمكن أن يتحلى بالصبر ويتقبل ما يقوله المتصل، وهو يعرف أن صاحب الحاجة قد يتحمّس، وقد يعبر بأسلوب مخالف لأساليب من اعتادوا التواصل مع وسائل الإعلام.

ولكن حدث ما حدث، وكما قلت لن أخوض في التفاصيل، بل أريد أن أذكر الجميع بكلام قلناه ورددناه كثيراً، وهو يتعلق بتفاعل القيادة في بلادنا مع الناس في كل ما يشغلهم، فهذا هو الدرس، وصل إلى الجميع حياً وعلى الهواء مباشرة، وبسرعة تتجاوز سرعة الصوت.

فكان التوجيه الأول من هرم الجهاز التنفيذي في الدولة، وبقرار حاسم، فالقيادة تحتكم إلى الحسم عندما يتعلق الأمر بقضاء مصالح الناس، حتى ولو كان فرداً واحداً، فالقائد يرى في الفرد مجتمعاً، ويرى في المجتمع أفراداً، وهذه سمة يرثها محمد بن راشد من زايد عليه رحمة الله، ويسير على هداها محمد بن زايد تحت ظل خليفة القائد، وكل شيوخنا الذين جعلوا العطاء فعلاً وحقاً يصل إلى صاحبه حيث يكون.

كانت المنفعة لاحقة للفعل الضار، وهو ضرر بسيط لو قيس بما أثمرته تلك الواقعة، فقد أزيح الهم عن كاهل الرجل بالأمر خلال 24 ساعة، ولكن هم القائد مازال كبيراً، فهناك وضع يجب إصلاحه، وولي الأمر لا ينتظر، بل يتقدم خطوات إلى الأمام.

ويوجه بدراسة حالة كل الذين قد يعانون من نفس مشكلة المواطن المتصل بالإذاعة، دراسة لا تحتمل التأخير لتعرض في الاجتماع القادم لمجلس الوزراء، وهذا الدرس الأهم، لتعم المنفعة، وتقضي الحاجة دون سؤال، فهذه بلاد السعادة، وقمة السعادة أن يكون قادتك هؤلاء الرجال الذين يشار إليهم بالبنان.

حفظهم الله.

تعليقات

تعليقات