الملجأ الأخير

لم يعد للإخوان مكان غير تركيا، وقد يقول قائل، وقطر أيضاً، فنقول له إن قطر دون وزن أو قيمة في المحافل الدولية، وسياسة «الشنط» المتحركة، ما عادت تجدي نفعاً، والقرضاوي دخل في «سبات» التخريف، بعد أن أحرقت كل أوراقه في الفتاوى والفقه، عندما قدم مصلحة التنظيم على مصلحة الأمة.

أردوغان هو القائد السياسي للتنظيم، وهو الملجأ الأخير للإرهابيين الهاربين من دولهم، ليعيشوا في كنفه، حيث يجدون حضناً يحميهم، ويمنحهم مساحة يلعبون فيها، وقد أقام لهم قبل يومين، احتفالاً كبيراً في إسطنبول، والمناسبة كانت مرور 90 عاماً على نشأة الجماعة، ولم يخجل خالد مشعل، وهو يتحدث في ذلك الاحتفال، من ممارسة الهواية الإخوانية الأشهر.

فكذب وكذب وكذب، وصدق نفسه، ولكن الحضور، وهم جميعاً إخوان متحزبون، لم يتفاعلوا معه، ولم يصفقوا له، خاصة عندما تبرأ من الإرهاب، نافياً كل الجرائم التي ارتكبها أتباع التنظيم، ليس في الفترة الحالية فقط.

بل في كل الحقب والفترات طوال التسعين عاماً الماضية، وهذا النفي، يجعله تلميذاً نجيباً لمؤسس الجماعة، الذي اسماه إماماً دون حياء، فذلك المدعو حسن البنا، كان يقول إنه يقود حركة سلمية، وفي السر، كان هناك جناح عسكري ينفذ الاغتيالات في مصر الأربعينيات، واغتالوا رئيس وزراء ومدير أمن وقضاة، وعندما فاض الكيل، طاله الاغتيال.

وبعد عقود من الزمان، اعترف القتلة بأفعالهم، وكانوا يتفاخرون بما كانوا ينكرون، حتى جرائم من خلفوا البنا أيضاً، اعترفت شخصيات إخوانية بها، من عمليات التخريب، إلى محاولة اغتيال عبد الناصر بعد الثورة، التي فشلوا في اختطافها عام 1952، وما حدث خلال غزو صدام للكويت.

فقد وقفوا مع الاحتلال، وقبلوا بتشريد شعب عربي، لم يخجلوا من أنفسهم، وقد اعترف أحد أتباعهم السعوديين قبل أيام، بأن التنظيم الدولي، أمرهم بأن يدعموا الغزو واحتلال الكويت، وكشف ذلك التابع القيادي، الأدوار التي كانت موكلة لأسامة بن لادن في التنظيم، والأوامر التي أوكلت إليه مع الظواهري، بتأسيس تنظيم إرهابي جديد يسمى القاعدة.

الإخوان يتعلقون بسرابيل «الباشا»، ليس أمامهم غيره، وهو صديق لإسرائيل، بينه وبينها تعاون استراتيجي، ومع ذلك، يشتمهم في بعض الأحيان، ليجمل الصورة الخادعة لكل من اتبع فكر الإخوان.

 

تعليقات

تعليقات