المسؤوليــــة..

لا مكان للمحاذير السياسية والمجاملات عندما تكون حياة الناس في خطر.

وضعت نقطة في نهاية السطر، وسأضع ألف نقطة، ولن نتجادل مع أحد حول ما يجوز وما لا يجوز، وما كان يفترض أولاً وثانياً وثالثاً، فالخيط الرفيع ما بين الحياة والموت، والمسؤولية والإهمال، يكاد لا يرى، والعالم يعاني انفلاتاً أمنياً مع اختلاط في مفهوم المواطنة والحقوق، خاصة بعد تبخر أتباع «داعش» من العراق وسوريا.

عندما تكون لديك معلومة عن تهديد مباشر على طائرات تابعة لشركة طيران وطنية، وتكون نساء الدواعش من كلفن بذلك التهديد، وترتبط الجنسية التونسية بتلك الداعشيات، هنا لا بد من إجراء احترازي سريع، فحياة أكثر من 300 شخص على المحك، وهذه مسؤولية عظيمة.

فالظرف يحتم السرعة في أداء الواجب، وللعلم، فإن قوانين منظمة الطيران الدولي ولوائحها التنفيذية تنص على أنه من حق أية شركة طيران، بل تجبر على منع أي خطر على سلامة الركاب، ولو كان التهديد ظرفياً أو غير محدد الملامح، وحسب بيانات رسمية يقدر عدد التونسيات الملتحقات بتنظيم داعش بنحو 1200، ولا أحد يعلم أين هن.

الإجراء كان طبيعياً، والأسباب وصلت إلى الجهات التونسية المعنية، وتفهم الجميع الأسباب، ولكن دخول أطراف أخرى أججت القضية، فتحولت الأنظار والأسماع إلى «ردح» غير مسبوق للمساس بالعلاقات المميزة التي تربط الإمارات بتونس، وعلت الأصوات دفاعاً عن المرأة التونسية.

ونجح فريق الصهيوني الإخواني «عزمي بشارة» في إثارة الحمية عند الذين يتظاهرون بأنهم يساندون المرأة، وأصبح كل من لا يدلي بدلوه في وسائل الإعلام بكلمتين خائناً للمبادئ والحريات العامة، وتضخمت القضية من أجل بطولات وهمية على حساب حياة وسلامة المسافرين، وأغلبهم من أبناء تونس.

هذه زوبعة من زوابع الإخوان والجمعيات والأحزاب الممولة من قطر، وعلى رأسها حزب المرزوقي تلميذ «الجزيرة»، ولا خوف منها، فالشعب التونسي يعرف جيداً من ينطلق عبر رؤية وطنية صادقة، ومن تحركه الأيادي القذرة، أما المرأة التونسية فهي لا تحتاج إلى شهادة منا.

فقد كانت القدوة للنساء العربيات في العصر الحديث، وما زالت تضرب الأمثال في وطنيتها ودفاعها عن مكاسبها، ولن يخدش تاريخها «داعشيات» أو «إخوانيات» خرجن عن الدور الذي ناضلت من أجله المرأة التونسية.

وغداً تنقشع الزوبعة وتنتصر إرادة الأشقاء في تونس والإمارات.

 

تعليقات

تعليقات