كسبــوا نيمــار وخســروا فرنســا

فرنسا لم تتخذ موقفاً واضحاً من الأزمة القطرية، فقد اتبعت الأسلوب الأوروبي، الإمساك بالعصا من النصف، فلا هم هنا ولا هم هناك، فالمصلحة عند الأوروبيين تتقدم على أي اعتبارات أخرى، خاصة عندما تكون التحركات سرية، ومع ذلك لم نطلب منهم في دول مواجهة الإرهاب أن ينحازوا لنا، وعندما طلبت فرنسا إثباتات على دور قطر في دعم الإرهاب واحتضان التنظيمات المتطرفة.

والتآمر على محيطها الإقليمي والعربي، وصلتها الملفات بعد جولة وزير خارجيتها في المنطقة رغم تذبذب مواقفه واختلاف تصريحاته في الدوحة عنها في الرياض، فذهبت قطر إلى باريس، ومارست ألاعيب الصفقات المشبوهة، ونثرت نصف مليار يورو حول انتقال اللاعب نيمار إلى النادي الفرنسي الذي تملكه، فكانت الصدمة، وكانت ردة الفعل العكسية، وانطبق على قطر المثل القائل «يا من اشترى له من حلاله علة»!!

أوروبا «مزاجها عال»، تلعب بالكلمات والمواقف بحساب هي تحدده لنفسها، وتحقق المكاسب من الصفقات العلنية والسرية، وقد تخفي أسبابها، وتموه تحركاتها، ولكنها تخاف من الرأي العام، ولا تسمح للآخرين بملاعبتها، حتى لو كانت قيمة الألاعيب نصف مليار يورو.

فهناك رؤوس تطير عندما يكون المال القذر وسيطاً، وصفقة نيمار طرحت تساؤلات كثيرة لا يمكن للرئيس الجديد وحكومته تجاهلها، فانقلب الموقف الفرنسي، أو بالأحرى انقلب السحر على الساحر، ولهذا وجدنا المتحدث باسم الحكومة الفرنسية يخرج عن الحياد، ويشير لأول مرة في اليوم الذي تكمل فيه الأزمة 60 يوماً إلى قطر ودورها في دعم الإرهاب.

قال كريستوف كاستنر «إن قطر تسعى للتأثير في المسار الدبلوماسي عبر الرياضة»، في تعليقه على صفقة نيمار للنادي الباريسي «سان جيرمان»، ولو لم يكن الرجل متحدثاً رسمياً باسم الحكومة لقالها واضحة بأن قطر أرادت شراء المواقف وليس اللاعب.

ومع ذلك التحفظ في الشرح والتوضيح أعلن موقفاً رسمياً في الأزمة القطرية عندما قال «إن الدوحة لا يمكنها الهروب بصفقة «سان جيرمان» من الإجابة عن أسئلة ملحة تتعلق بدعم الإرهاب»، وهنا «مربط الفرس»، فنحن مع فرنسا أيضاً ننتظر الإجابة، مع التأكيد بأننا نملك 99 في المئة منها.

ومازالت هناك «قضية ساركوزي» الرئيس الفرنسي الأسبق الذي هندس عملية «شراء قطر لمونديال 2022»، وهذه لها حديث آخر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات