فُتحت الدفاتر

تحاول قطر أن تزيل البقع السوداء التي لطخت سمعتها، ولا مانع لديها من دفع مئات الملايين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

صفقة اللاعب البرازيلي نيمار كلفت قرابة نصف مليار يورو، 500 مليون، فقط لشراء لاعب واحد، وهو ليس أفضل لاعب في العالم، ولا ينافس على هذا اللقب، وفريق «باريس سان جيرمان» الذي تملكه قطر، وكان الشراء لصالحه، هو أيضاً فريق لا ينافس على شيء خارج حدود فرنسا، حتى أنه لا يشارك في بطولات أوروبا الكبرى.

فهو لا يتأهل لنهائياتها لضعف مستواه، وداخل فرنسا أصبح خلف موناكو منذ سنوات، ولن يقدم له نيمار ما قدمه لبرشلونة، فهناك ميسي وتسعة لاعبين آخرين يتصدرون قوائم «الأفضل في العالم»، وهؤلاء مجتمعون يحصدون البطولات تلو البطولات، ولم يدفع لهم أحد مثل ذلك الرقم من غرامة فسخ التعاقد إلى الضرائب إلى الرواتب.

وبعد ذلك، العالم كله يتحدث عن المال القطري الذي يدفع لشراء الصمت، أو كما قال أحدهم «إنهم يريدون إعفاءهم من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالإرهاب»، بل على العكس صفقة نيمار فتحت الأعين، فالظروف الزمانية والمكانية تثير الشبهات، وتطرح التساؤلات، وتزيد من علامات الاستفهام متبوعة بعلامات الاستغراب، فالنصف مليار مقرونة بالأزمة القطرية المتنامية بسبب تمويل ودعم الإرهاب في المنطقة، وشراء نيمار لم يكن من خلال النادي المملوك لقطر.

فالنادي مفلس والتحويلات تمت من الخزانة القطرية، من قطر للاستثمار الذراع المالية التي تتحكم في صندوق قطر السيادي، صندوق الأجيال الذي تحدث عنه الأمير تميم في خطابه الأخير الذي لا يمكن أن يتكرر، ذلك الذي لم يتفق «الطبالة» على تسميته، فقال بعضهم إنه «خطاب الثبات» والآخرون قالوا إنه «خطاب النصر»، وحتى الآن لا نعرف كيف يكون الثبات مع الرجفة؟ وكيف يكون النصر لمن لم يترك أحداً لم يستجده؟.

هذه بقعة جديدة تضاف إلى البقع التي لطخت سمعة قطر نتيجة الأفعال الصبيانية لمن بيدهم القرار في قطر، وفي الطريق هناك بقعة كبرى تتجه نحو الذين لم يخجلوا من شراء الذمم، وهي «بقعة ساركوزي»، فالدفاتر قد فُتحت، والصدى يتردد، ونصف مليار نيمار لم يغط وجه الحقيقة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات