اجتمع تيلرسون مع وزراء خارجية الدول الأربع المقاطعة لقطر، ولا ندري ما الذي حمله في جعبته، فالرجل سبق مباحثاته بمذكرة تفاهم مع قطر حول تمويل الإرهاب، وكأنه يقول لنا إنه أنجز البند الأهم في قائمة المطالب التي قدمت لراعية الإرهاب، وبالنسبة إليه فالولايات المتحدة الأميركية تضع محاربة الإرهاب والتطرف كأولوية، هكذا قال في عدة مناسبات وهو يتكلم عن أزمة قطر، وهذا ما فعله في الدوحة يوم الثلاثاء، ونحن جميعاً ننتظر والوقت يداهمنا، بينما بدا أن المناقشات ستطول، ولا نستبعد أن تكون هناك بيانات ومؤتمرات صحافية في «آخر الليل» فيُنسف كل ما سأقوله لكم في هذا المقال.
وسواء صدر شيء أم لم يصدر خلال فترة استكمال دورة الإعداد والتجهيز والطباعة حتى ظهور مقالنا هذا، فالواضح أننا لم نصل إلى أرضية مشتركة حول المطلوب من قطر لوقف شرها ضد جيرانها وأمتها، نحن ننظر إلى الترابط الوثيق بين كل الأفعال، وأميركا تنظر إلى جانب واحد فقط، رغم أنها ترى التشابك بين خيوط الألاعيب التي تُلعب في الدوحة، ابتداء من جماعة القرضاوي، وانتهاء بعصابة «عزمي»، والإرهاب ليس في تمويله فقط، بل في احتضانه، وفي توفير البيئة الآمنة له، وفي التحريض عليه، والإرهاب ليس «داعش» فقط، فالإخوان إرهابيون، وهم الذين يقودون تنظيمات القتل والتفجير في كثير من الدول العربية، وعلى رأسها مصر، وهم غطاء «داعش» السياسي، وهم يحركون القاعدة في كل مكان، هم أصحاب الخلايا الفاعلة في الغرب، وهم مزودو الخلايا النائمة بالأسلحة والأموال، وهم الذين يديرون شبكات تهريب السلاح مقابل المخدرات من أفغانستان إلى جنوب الجزيرة العربية، وطالبان تشهد بذلك، فهي أكبر مهرب للمخدرات مع إيران وأتباعها من «ممر خيبر» إلى جنوبي لبنان.
أمننا أولوية، بكل تأكيد، إن هاتين الكلمتين هما ما سمعهما تيلرسون يوم أمس، حتى لو لم تذكرا في البيانات، وهذه خلاصة قضيتنا مع قطر، بعيداً عن «الهلوسات»، فأمننا هو الذي تعرض للخطر طوال السنوات الماضية، والفرص مُنحت لقيادات قطر المختلفة، والصبر نفد، ولا عودة إلى نقطة الصفر، أو كما يقال إلى «المربع الأول»، نحن لا نلعب على طاولة «شطرنج» أو «دومينو»، بل نحمي دولاً وشعوباً، ونريد السلامة لأمة.