كشف المستور

هذا منعطف تاريخي، بالنسبة لنا كدول، ولمجلس التعاون الخليجي كمنظمة إقليمية تجنبت طوال 36 عاماً الوقوع في خلافات جانبية ظاهرة بين أعضائها، وأيضاً بالنسبة للجامعة العربية التي لا تزال صامتة رغبة منها في عدم نقل الصراع إلى أروقتها المتمايلة، فالنزاعات والصراعات القائمة في العراق واليمن وسوريا تكفيها.

لقد حُجبت الحقيقة لسنوات، تركت خلف الستار، علّ وعسى أن يعود من تاه وسط الطريق إلى وعيه، وأن يعرف من هو أخوه، ويكتشف خطر الجري خلف أوهام وأحلام الحزبية الفئوية، عضضنا على شفاهنا كتماً لغضبنا، وحتى لا ننطق رغم كل الشواهد.

فهذا الذي يُكشف اليوم كان يتم أمام أنظارنا، لم يكن خافياً على أحد، خاصة من بعد مسرحيات إسقاط نظام القذافي في ليبيا، حيث شهدت أشهر الصراع بينه وبين الجماعات المناوئة محطات كانت أصابع قطر تنقل الأحداث إليها لتوجّه النتائج نحو فئة اختارتها، حتى جعلت عبد الحكيم بلحاج فاتحاً لطرابلس وزعيماً للثورة.

وهو الذي دخلها بعشرة أشخاص وطاقم قناة الجزيرة، وبلحاج هذا هو الذي تاجر بكل شيء بعد ذلك، هو المهرب للسلاح إلى الدول الجارة، ومزود الإخوان في تونس ومصر بالبضائع التي أقاموا أسواقاً عشوائية لتسويقها، وهو الذي أرسل الإرهابيين إلى تونس لاحتلال مناطق التهريب الحدودية في «بنقردان» وغيرها، وهو الذي ساوم الأمن التونسي بامتيازات لشركة طيرانه الخاصة في مطارات «جربة» وغيرها مقابل وقف الإرهاب!

في هذه المرحلة ما عاد الصمت مجدياً، فكان لا بد أن يُكشف المستور، وتظهر الحقائق، فالدولة الشقيقة، الجارة، العضو في مجلس التعاون، مستمرة في خلط الأوراق التي بين يديها، تريد أن تضعف الجميع، وتحاول أن تصنع في كل بلد «بلحاج» خاصاً بها.

ولا يهمها إن كان «إخوانياً» أو «داعشياً» أو «حوثياً» أو «حشدياً» طائفي الانتماء والهوى، ونحن نحارب الإرهاب والطائفية والمذهبية والأطماع الإيرانية، وشقيقتنا توصلهم إلى داخل بيوتنا، فانقطع حبل الصبر، وانفتحت الملفات، ولن تُغلق حتى توضع نهاية لكل الأخطار الآتية إلينا من أقرب الناس!

كنا بحاجة إلى هذه الوقفة رغم قساوتها النفسية والمعنوية، فهناك غير قطر كنا بحاجة لمعرفة حقيقتهم، فهم «هلاميون» و«متأرجحون»، واليوم ينكشفون!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات