مظلومية الظالم

لطم خطيب طهران خده، وناح كما تنوح الثكالى، ثم وزع الشتائم على الجميع، وأظهر بلاده «مظلومة» من جديد بعد تفجير طهران.

قلت لكم إن إيران لم تستطع أن تحبك الهجوم على مدفن الخميني والبرلمان جيداً، ولهذا لم يصدقها العالم، فمر الحدث مرور الكرام وكأنه لم يقع، حتى الإيرانيون خجلوا من الحديث عنه، وصمتوا، لكن الذين أخرجوا المسرحية انشغلوا طوال يومي الأربعاء والخميس في توجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية، دون حياء، وخجل، وهددوا بالانتقام، وبعده جاء الخطيب ليتحدث عن مظلومية الشعب الإيراني.

إنه الظالم، ظالم نفسه وغيره، يتحدث عن الشماعة التي يعلقون عليها كل خطاياهم منذ 14 قرناً، فالمظلومية في إرثهم تحرك المشاعر وتزيد من التعاطف، يقتلون الناس ثم يتباكون على مقتلهم، ولا مانع لديهم من إقامة النصب التذكارية لهم، ولا يترددون في إطلاق الأناشيد ضمن مرثياتهم في المناسبات، حتى جعلوا كل الذين يتبعونهم يصدقون أنهم ضحايا مظلومية الآخرين.

وحتى لا نتعمق في التاريخ دعونا نتحدث عن هؤلاء «الملالي» حكام إيران منذ عام 1979، وننظر في أفعالهم وجرائمهم، ونسأل أنفسنا من منا قام بفعل ضدهم؟ فهل سمعتم أن دولة خليجية قامت في يوم من الأيام بالتحريض ضد نظام الملالي؟

وهل قرأتم في أي مكان أن دولة عربية دعمت جماعة أو حزباً، أو تنظيماً إيرانياً معارضاً؟ وهل وقع تفجير واحد في الأراضي الإيرانية كانت إحدى دولنا تقف خلفه؟ وهل تطاولت حكومة من حكوماتنا رسمياً في تصريح أو توجيه على حكومة إيران أو وليها الفقيه أو رؤساء جمهوريتها؟

نريد أن نعرف ماذا تعني كلمة «مظلومية» عندهم، فهم الذين ذهبوا إلى العراق، في السر والعلانية، فقتلوا واستباحوا الأعراض وحفروا المقابر الجماعية في المناطق التي لا تتبع معتقداتهم، وهم الذين يقتلون السوريين ويهجرونهم من بلداتهم ليؤسسوا الدولة المذهبية هناك، وهم الذين هددوا دول الخليج بتشكيل تنظيمات مسلحة، وقد ظهرت تلك التنظيمات بعدها، وقتلت الأبرياء في البحرين والعوامية السعودية، فأي «مظلومية» تلك التي يتكلمون عنها، وهم الظلمة، القتلة، رعاة الإرهاب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات