فقدنا الأمل

قام الفكر الإخواني على أربع «لاءات»، استطاع أن يقنع كل أتباعه بها، «لا أرض، لا وطن، لا انتماء، لا ولاء».

وعندما نعود إلى المسارات التي مشت عليها القيادة القطرية في السنوات الأخيرة نكتشف أن العقيدة الإخوانية هي المسيطرة والمهيمنة على كل أفعالها وممارساتها، الأرض القطرية أصبحت مرتعاً لكل إخواني حاقد وكاره للذين لا ينتمون إلى فكره، فهو الكامل وغيره تنقصهم مستلزمات الدين والاعتقاد، هو المسلم وغيره بحاجة إلى تقويم، هو على حق وغيره على باطل، فقد قال له «سيد قطب» ذلك، وفلسف القول «فتحي يكن» و«سعيد حوا»، وأفتى «القرضاوي» ببدع كثيرة رسخت المفاهيم الخاطئة في الأذهان الضعيفة والمريضة.

أربعون عاماً والقرضاوي ينحت في الصخر القطري حتى شكل القيادات الحاكمة والمحتملة، هيأ بيئة جعلت الأحلام تراود الطامعين والطامحين، وقال لهم إن كل أرض المسلمين وطن لهم، فذهبوا إلى فروع التنظيم في المغرب العربي، وخلطوا الأوراق هنا في المشرق.

وأصروا على منع الاستقرار في مصر، دفعوا المليارات، استخدموا النعمة التي وهبها رب العالمين من غاز ونفط في التدمير، كل فاسد و«بطال» ارتمى في حضن الإخوان أصبح أداة لضرب وطنه الأم، في ليبيا وفي الإمارات وفي السعودية وفي البحرين والكويت والأردن والسودان والمغرب وتونس والصومال، وتطاير الشر من الدوحة باتجاه الجميع، فإذا بدول تتمزق وشعوب تتقاتل، حولوا دولاً مستقرة إلى مجموعة من العصابات تعيش على القتل والإتاوات وإسقاط الهويات.

أصبح السلاح هو الانتماء، وداسوا على كل الاعتبارات الإنسانية، تونسي يدير «الزنتان» في ليبيا، وجزائري يقود المرتزقة في «الجفرة» الصحراوية ليقتل الأبرياء في مصر، سقط الولاء، فقط هم يوالون المرشد الإخواني الذي أرادها أرضاً محروقة ونفوساً مدمرة.

تخلت قيادة قطر عن انتمائها للأرض والوطن والدين والدم، باعت كل المبادئ، وتمسكت بما أملته عليها قيادات التنظيم، وسخرت الأموال لزعزعة أمن واستقرار من يُعدُّون سنداً لها، لامتدادها الطبيعي، لمن بادلوها دوماً المودة والمحبة، وصدرت الشرور وهي في كامل وعيها، ومزقت بإيحاء من «لاءات» التنظيم أواصر القربى والدم والنسب.

أحزننا أن تبلغ الأمور هذا المبلغ، ولكن أصحاب الحكمة عندما يتخذون قرارات حازمة يكونون قد فقدوا كل ذرة أمل في إصلاح الطرف الآخر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات