اختلطت المشاعر، تهتُ ما بين الفرح والحزن، ولم أعرف إن كنت مؤيداً أو معارضاً الضربة الصاروخية الأميركية لقاعدة الكيماوي، التابعة لنظام بشار الأسد.
تلك ردة الفعل الأولى، فهذه بلاد الشام، جنودها منا، كما هم أطفالها، والدم واحد، دمنا هو الذي ينزف، وأرواحنا هي التي تزهق، وقد كرهت صواريخ «توماهوك» منذ أمد بعيد، لا أحب أن أراها في سماء عواصمنا، وقد قلت ذلك في 1991، وهي تضرب بغداد، رغم الجرح الغائر الذي أحدثه نظام البعث العراقي حينها في جسد الأمة بغزوه الكويت، لم ينجح صدام، ولن ينجح بشار، لن يسقطا بماضي الأول وحاضر الآخر حلم أمة، وسيفشل مشروع الأحزاب والطوائف في زرع اليأس بداخلنا.
الطغاة يجب أن يتعلموا أنهم ليسوا أحراراً، خاصة إذا كان هذا الطاغية المستبد قد جعل من بلاده مشاعاً لقوى الاحتلال والهيمنة، هو ليس حراً في العبث بالقيم الإنسانية، وليس حراً في إنهاء حياة الأطفال بالسموم الحارقة، وليس حراً في بيع أرض لا يمتلكها، وعندما لا يتعلمون ولا يتعظون تسلط عليهم قوة تفوقهم لتؤدبهم، أو لنقل لتعيدهم إلى جادة الصواب، لقد كان بشار بحاجة إلى هزة تعيده إلى وعيه، وروسيا أيضاً كانت بحاجة إلى درس يجعلها تراجع حساباتها من جديد، أما إيران فهي كالجرذ اختبأ حرسها الثوري المجرم خلف أنقاض المدن السورية، كلهم توقفوا عن التنفس ولم يروا أو يسمعوا 59 صاروخاً، وهي تخترق مجالاتهم الجوية، عجزوا وعجزت راداراتهم، وتوقفت شبكة دفاعاتهم، تحولت إلى هياكل حديدية عاطلة عن العمل، فهم أسود على الأطفال والمدنيين العزل، وأرانب في مواجهة الصواريخ.
من أجل الأطفال، ومن أجل النساء، ومن أجل سوريا بمدنها التاريخية ومكانتها في قلب الأمة، ومن أجل كل ذلك كان الفرح أكبر من الحزن، وكان التأييد متفوقاً على الاعتراض، فقد اجتمعت في بلاد الشام ثلاثة أنظمة لا تقيم وزناً للاعتبارات البشرية، وسجلت لبشار وبوتين والخامنئي شهادات معتمدة في ارتكاب المجازر لتحقيق الأطماع والأحلام، لقد داسوا طوال تاريخ تسلطهم على آلاف الجثث، وتسببوا في تشريد الملايين، ومثلهم يجعل الحزن في بعض الأحيان فرحاً.