بعد أن وجهنا اللوم لأولئك المتلاعبين بمواقع التواصل، وطالبنا برصدهم ومحاسبتهم عندما يخلون بأمن المجتمع وسلامته وتماسكه، وبعد أن أيدنا سجنهم أو إيقاع عقوبة الخدمة المجتمعية عليهم، أقول لكم، بعد كل ذلك ألا تعتقدون أننا نسينا جهة مسؤولة عن كل ما يحدث فى هذه التقنيات الحديثة، وتعتبر شريكاً فى كل المخالفات التي تحدث من خلالها؟ وأقصد هنا الشبكات الكبرى للتواصل الاجتماعي:

فيسبوك وتويتر وإنستغرام، وما دار في فلكهم، فهذه الشركات هي التي وفرت بيئة تستغل لتدمير المجتمعات، سواء بالكذب أو بإحداث الفوضى والسب والشتم والتطاول على الأشخاص وإثارة الكراهية والبغضاء بين الفئات والأفراد والطوائف والمذاهب وحتى الأجناس والجنسيات والألوان والانتماءات، وجلس المؤسسون فى أبراج عالية، يحصدون الملايين ويحسبونها حتى كادوا يعجزون عن عدها أو جمعها، ومع ذلك يعتبرهم الجميع عباقرة مطورين للذكاء ومبتكرين لتقنيات كانت قبل فترة ضرباً من الخيال!

القوانين تجرم من تطاول بالقول أو بالصورة أو بالرسم عبر أي وسيلة من وسائل النشر، قوانين العقوبات، وقوانين النشر، وقانون مكافحة التمييز والكراهية، وقانون جرائم تقنية المعلومات، كلها تجرم من كتب أو صور أو رسم ومعه الشخص المسؤول عن الوسيلة التي نشرت ذلك، وقد سحب أصحاب مواقع إلكترونية إخبارية أو رؤساء تحريرها إلى التحقيق وقاعات المحاكم بصفتهم التضامنية، فهؤلاء يعتبرون قانوناً شركاء في الجريمة أو المخالفة، لأنهم وفروا وسيلة النشر، وقد قبلنا بهذا المنطق حتى لا تكون هناك فوضى ينتج عنها انفلات، ولكن دعونا نقف عند الصفحات والحسابات الشخصية، فهي الخارجة على القانون اليوم، وعندما يحدث فيها أي إخلال يسحب الشخص ولا تحاسب الوسيلة!

أعلم أن هناك من سيحاول أن يخلي مسؤولية «سناب شات» عن كل ما تحتويه محركاتها غير المحدودة، ومعها كل الشركات الأخرى، ويختصر المسؤولية في مرتكب الخطأ أو الجرم، وهذا تبرير غير سليم، فالمجتمعات لها خصوصيات قد تتباين، والمباح عندنا قد لا يكون مباحاً عند غيرنا، والعكس صحيح، فلماذا لا تتقيد شركات المليارات بالقوانين والقيم والمعايير الأخلاقية في البلاد التي فتحت لاستقبال خدماتها؟!