يجتمع العالم على أرض الإمارات، بحب وود وتفاؤل بالمستقبل، يتجاذب أطراف الحديث، ويتناقش في الإنجازات، ويتبادل الأفكار، ويتدارس الخطوات التي سيسير عليها يوم غد وما يليه من أعوام.

جاء قادة العالم إلى دبي، يحملون إنجازاتهم وأحلامهم، ويعرضون تجاربهم، يريدون أن يقولوا لصناع الشر إن البشرية جبلت على الخير، وإن الأرض تكفي الجميع، فلا تطغى طغمة على فئة، ولا يدوس جنس أجساد أجناس أخرى، والقلوب كذلك، واسعة وقادرة على استيعاب كل جديد محب للحياة والتقدم والتحضر وتنمية المجتمعات.

القمة العالمية للحكومات لا تنظر في الأطماع، ولا تتحدث عن وسائل الدمار ولا تبحث في بيع وشراء وتحقيق أرباح، إنها تجمع للعقول الباحثة عن السعادة للإنسان، من بين أنقاض مدن تقتل، ومن تحت رماد جثث تحرق، نسمع ونرى تجارب لا علاقة لها بطائفة أو حزب أو تنظيم متطرف.

بل شخص أنجز مشروعاً رائداً لشعبه في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، في البرتغال أو هنا في أرض العرب، ونعرف جميعاً أن البناء والارتقاء طبيعة بشرية، وأن المجانين والطامعين وأصحاب الكبرياء الكاذبة وهواة الشذوذ الفكري والديني والقومي، هم فقط من يدمرون العالم.

هي رسالة لكل من غابت عنهم حقيقة هذا الكون، فهو يتسع للجميع، ويتقبل اختيارات الجميع، وخالقه لم يرد أن يكون الناس أمة واحدة، ولا يتحدثون بلسان واحد؛ تعددت ألوانهم، وتشعبت ثقافاتهم، وتنوعت انتماءاتهم، هم قبائل وشعوب، لم ولن يكونوا قبيلة واحدة أو شعباً واحداً، ذلك ميزان من وضع الميزان، وتجارب القرن الماضي فقط تكفينا لنتعلم.

فهذا شعب كازاخستان لم يصبح روسيا بعد 70 عاماً من محاولات طمس هويته، و«جورجيا» أيضاً ليست روسية، وجنوب أفريقيا ليست أوروبية، والجزائر ليست فرنسية، واليابان ليست محتلة، وفلسطين ليست يهودية.

هذا عالم الجميع، تتساوى فيه الصين بمليارها مع قرية بمئاتها من البشر، وقد يلتقي الاثنان عند فكرة أو تجربة أو وسيلة ارتقاء للبشر في قمة لحكومات تبني العالم.