ما زالت التفاصيل شحيحة، لا أحد يعرف من يقف خلف ذلك الشخص الإرهابي المهاجم حرس متحف اللوفر الفرنسي في قلب العاصمة باريس.

يقال إنه مصري الجنسية، وبعد «نبش» حساباته في مواقع التواصل بانت ملامحه، خاصة علاقته بحركة النصرة الإخوانية السورية، فهو يمجدها في عدة تدوينات، وله زيارات متكررة لتركيا، وهناك يتجمع قادة التنظيم الدولي للإخوان، ومطاريد 30 يونيو من أتباع المرشد في مصر.

والد ذلك الشخص نفى أن يكون ابنه منتمياً لأي تنظيم إرهابي، وهذا النفي لا يغير من الحقيقة شيئاً، فابنه الشاب الذي لم يتجاوز التاسعة والعشرين من عمره ارتكب فعلاً إجرامياً، وبعث برسالة تحمل كل المعاني السيئة لشباب العرب والمسلمين، وسواء كانت له سوابق أو كان سجله نظيفاً حتى نهار الجمعة 3 فبراير.

وسواء تبناه تنظيم «داعش» أو ثبت أنه من عصابة الإخوان، فالنتيجة واحدة، والجرم واحد؛ لقد كان ذاهباً إلى مركز تنوير عالمي، متحف اللوفر تحفظ فيه الصورة الإنسانية بتفاصيلها كافة، حكايات الأمم والشعوب وآثارهم، ورحلة بشرية عبرت كل العصور حتى اجتمعت تحت سقف واحد في اللوفر، لتقول لنا كيف كان السلف، فإذا بهذا الشخص يقول لنا كيف أصبح الخلف!

في ذلك المتحف لا يوجد جيش، ولا يوجد أعداء لأي عاقل، إنه رمز الحضارة، وقد ذهب المجرم وفي داخله شر، وفي جيبه خنجر، وفي نيته قتل حارس بريء من كل ذنب، ولا يستبعد أن يكون هدفه الأخير احتجاز زوار المتحف الذين جاؤوا ليتعرفوا على التاريخ.

الأيام ستكشف كل شيء، والمعلومات ستتراكم عند كل المعنيين، وستخرج إلى الإعلام، والحلول ستبقى فردية، تماماً كما اتبع الإرهاب إستراتيجية الذئاب المنفردة، فالعالم لا يزال مختلفاً على توصيف الإرهاب، وفرنسا من أكثر الدول رفضاً لقوائم المنظمات الإرهابية، وتدافع عن «الإخوان» حتى يوم أمس، ومن يريد أن يتأكد فليتابع قناتها الرسمية المسماة «فرنسا 24»، وهي تتصرف وكأن معاييرها تتبع الأهواء ولا تأخذ بالحقائق، وهذا سبب الاختراق المتكرر لأمنها!