في الثمانينيات، أو بعد أن مني «الملالي» بالهزائم في حربهم مع العراق، أرادوا توسيع بقعة الحرب حتى يخففوا الضغط عنهم، وتتدخل قوى إقليمية وخارجية في النزاع الدائر، وبدأ الحرس الثوري في تنفيذ أسلوبه اليائس عبر الزوارق الصغيرة المزودة بالصواريخ والقاذفات.

يومها ضربوا ناقلات النفط، أرادوها حرباً اقتصادية لاستدراج الغرب، وبدأت شركات التأمين في رفع رسومها على كل السفن المتجهة إلى الخليج، ووصلت الزوارق إلى خليج عمان وبحر العرب، وارتفع سعر النفط، وانتظرت إيران المكاسب من عملياتها الإرهابية ضد الملاحة.

ذكرتنا حادثة الفرقاطة العسكرية السعودية، بأحداث الثمانينيات، وهي ليست بعيدة، وللأسف، كانت الفضائيات الإخبارية تركز على حادثة المدمرة الأميركية «كول» في ميناء عدن بداية الألفية، وتسند ذلك العمل إلى القاعدة، وهي بذلك تلمح إلى أن القاعدة قد تكون وراء حادثة الفرقاطة قبالة الحديدة، التي يسيطر عليها أتباع إيران، وقد نعذر تلك الفضائيات بأنها لم تكن موجودة في الثمانينيات، وحتى الذين يعملون بها لم يكونوا في المنطقة، ولكننا لا نعذر الإعلام الخليجي الذي يفترض فيه أن يكون ملماً بأحداث المنطقة، فنحن هنا لا نتحدث عن تاريخ، بل عن وقائع عايشناها قبل 30 عاماً، وهي عالقة في الأذهان والذاكرة.

ونعود إلى الفرقاطة والاعتداء الحوثي بأمر الإيرانيين، وربما المشاركة المباشرة في الهجوم، وسنكتشف أن الضغط كبير على المخطط الإيراني في اليمن، خاصة بعد تحرير المخا من الانقلابيين، وتيقنهم بأن المحطة التالية ستكون الحديدة، إنهم يستنجدون بالآخرين، ولد الشيخ، والغرب الذي لا يريد نصراً لدول التحالف، وكعادتها، احتفلت إيران بضرب الفرقاطة واستشهاد بعض أفراد طاقمها، ولكن النتيجة جاءت مباغتة لهم، فالمواقع العسكرية في الحديدة، دمرت صباح يوم أمس، وكذلك القاعدة البحرية التي انطلقت منها زوارق الإرهاب الإيراني، لتثبت قوات التحالف العربي، مجتمعة تحت قيادتها، بأنها لم تذهب إلى اليمن للنزهة، وأن من يقاتل عدواً مجرماً، لا يهاب أفعاله الإجرامية، بل تزيده الإصابات وتضحيات رجاله قوة وتصميماً لمواجهة اليائسين.