أبواب الولايات المتحدة الأميركية لم تكن مفتوحة أمام المهاجرين في عهد باراك أوباما، كانت أوروبا تغرق من موجات النزوح عبر البحر الأبيض، وكانت أميركا تلومها على عدم مراقبة حدودها جيداً، وعندما أصبحت قضية اللجوء عالمية وافق أوباما على استقبال عشرة آلاف لاجئ في السنة، ولم تثر ضجة نتيجة قراراته!!

لهذا لا تغرنكم جموع المحتجين في الشوارع، فهم لا يدافعون عن المسلمين والبلاد الإسلامية، وبصراحة، ومن دون زعل أو ضيق، لا أحد يرغب في الهاربين من مذابح وصراعات مذهبية ودينية وتنظيمات إرهابية، والمشهد الأوروبي ماثل أمام الأميركان، فالذين ارتكبوا المذابح في فرنسا وألمانيا وغيرهما العام الماضي، إما متسللون يحملون جنسيات أوروبية عائدون من بعض الدول المحظورة في قرار ترامب، أو مهاجرون جدد تسللوا وسط المضطهدين والفارين من الموت.

الأميركان احتجوا على الإجراءات التنفيذية التي تجاوزت كل الاعتبارات الإنسانية، فالمرأة وأطفالها العائدون إلى بيتهم الأميركي بأوراق مكتملة، لا ذنب لهم ولا ينطبق عليهم قرار ترامب، وكذلك من يحملون تأشيرة مصدقة من الجهات المعنية، التابعة للمؤسسات المسؤولة عن الهجرة، لم يرتكبوا مخالفة عندما كانوا معلقين في الجو لحظة توقيع ترامب على قراراته، كذلك أصحاب البطاقة الخضراء والإقامة الدائمة الذين يتمتعون بحقوق المواطنة بنسبة تقارب 90 في المئة، هؤلاء من كان يدافع عنهم من خرجوا إلى الشوارع والمطارات الأميركية.

من وصلوا أميركا وأودعوا الحجز بعد تقييدهم كانوا يحملون أوراقاً أميركية رسمية وسارية، وكان على الإدارة الجديدة أن تنتبه إلى قانونية الإجراءات التي تضمنتها القرارات التنفيذية الموقعة من الرئيس، وعلى من تنطبق، فهناك قواعد ثابتة يلتزم بها الرئيس والدولة والإدارات التنفيذية والقضاء، ويعرفها جيداً المبتدئون في مجال القانون، وعلى رأسها عدم رجعية القوانين، خاصة في حالة انتزاعها لحقوق كانت مصونة في القوانين السابقة، لا أن تطبق بعشوائية وفي اللحظة نفسها التي وقعت فيها.

وزيرة العدل رفضت مساندة ترامب في قراراته فأقالها، ومسؤول الجمارك والهجرة أقيل أيضاً، والمدعي العام بواشنطن قرر رفع دعوى قضائية لوقف قرار ترامب، فهل كل هؤلاء على باطل وترامب على حق؟!