الولايات المتحدة الأميركية تتخبط، إنها علامة من علامات آخر الزمان.
بلاد العباقرة والباحثين والمحللين والمتمكنين من شؤون العالم كله، كيف تحشر في هذه الزاوية الضيقة بعد قرارات الأسبوع الأول للرئيس الجديد دونالد ترامب؟
إنها قضية أوقفت العالم على رجل واحدة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ونحن نتفرج وكأنها مسرحية ارتجالية تسمح لأبطالها بإضافة ما يشاؤون على النص الأصلي أو الفكرة، لا تفكير، ولا دراسة، ولا توقع لردود الأفعال، إيجابية كانت أو سلبية، مفيدة أو مضرة، ومن هنا يأتي التخبّط، ولا بد من التنبيه أننا ننزّه الرئيس ترامب من انطباق ذلك المثل القديم الذي قالته العرب، وهو «خبط عشواء»، وندعو له بالسلامة من أن يكون مثل الناقة العشواء التي لا تعرف مسارها لقصر نظرها، أما الخبط فإنه قد ابتلي به!
وقف العالم في وجه ترامب، وقد قلنا قبل أن يتسلّم مفاتيح البيت الأبيض والحقيبة النووية، إنه ليس حاكماً للعالم، وليس حاكماً منفرداً للولايات المتحدة، ولو مررنا بسرعة على ردود الأفعال على قراراته ولوائحها التنفيذية بمنع دخول مواطني سبع دول إلى الأراضي الأميركية، فقط خلال اليوم الأول للتطبيق، سنكتشف حجم المأزق الذي وضع نفسه فيه.
محلياً، سارعت قاضية فيدرالية في بوسطن إلى منع توقيف أي مسافر من قبل سلطات المطارات الأميركية، وفق الأمر التنفيذي لترامب، وتحركت عشرات المنظمات الحقوقية للدفاع عن المحتجزين، وتجمع المئات من كل الطوائف والجنسيات رافعين لافتات في صالات الاستقبال بالمطارات، ورفع 16 من ممثلي الادعاء العام مذكرة جماعية يرفضون فيها تلك القرارات، وهذا يعني أن كل محتجز سيطلق سراحه فوراً في 16 ولاية.
وخارجياً، قالت كندا إنها ستستمر في استقبال المهاجرين، وفتحت أبوابها للمبعدين عن الأراضي الأميركية للإقامة المؤقتة، وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل «إن قرارات ترامب غير مبررة»، وتتالت البيانات الرافضة للتمييز الذي شاب قرارات ترامب من الدول والمنظمات العالمية.
ونعود إلى سؤالنا، أليس هناك مستشارون يعملون مع ترامب؟ مستشارون يوضحون له أن العالم لا يدار هكذا، ويصدقونه القول، ليمنعوا من اختارهم من التخبط!؟