الانتخابات الرئاسية الأميركية هي الوحيدة التي تهم العالم كله، بدوله وشعوبه، فقرائه وأغنيائه، كباره وصغاره، من يحبون الولايات المتحدة، ومن يكرهونها.
الأصدقاء والأعداء، ولو كان الحجر يشعر ويتكلم لكان مهتماً أيضاً بهذا الحدث الذي نعيش ساعاته الأخيرة الآن.
في اللحظة التي تقرأون فيها هذا المقال تكون النتائج بدأت تعلن، وتكون ساعة الحقيقة قد قاربت، فهذه أخطر انتخابات في اعتقادي، فلم نشهد مثل هذا الشحن من قبل، سهرت وتابعت وكتبت عن سابقاتها منذ بداية الثمانينيات، وقبلها كنت أتابع الراديو أولاً بأول في زمن «جونسون» و«نيكسون» و«فورد» و«كارتر»، فلم أشعر بمثل هذا الشعور الذي ينتابني اليوم، ربما لوجود دونالد ترامب، فهو بحق يدعو إلى القلق، بعد كل ما قاله، ونتيجة تصرفاته التي لا يتوقعها أحد، ربما، فهذا الرجل مازالت أمامه فرصة لأن يكون رئيساً للدولة الأعظم والأقوى في العالم، وصناديق الاقتراع لا تضمن أبداً، فهي مخادعة، فقط لأنها تحمل أوراقاً سجلت بها النوايا السرية للناخبين، والناخب متقلب، كلمة تؤثر فيه، وموقف يهزه، ومزاج يتلاعب به، ومصالح تقوده.
قد تحدث الصدمة، بعد ساعات من هذا اليوم قد يستفيق العالم على وقع أخطر خبر، وهو فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، على عكس كل التوقعات واستطلاعات مراكز البحث والإحصاء وآراء المحللين والباحثين، ولا تظهر أمامي غير صورة قاتمة للعالم إذا حدث ذلك، وقد يحدث، وتكون كل هذه الجيوش المنتشرة في بقاع الأرض وبحارها تحت إمرة ترامب!!
لن نسبق الأحداث، ولكن الأحداث هي التي تسابقنا، وعالمنا هذا لن يعود من الغد مثل العالم الذي كنا نعيشه يوم أمس، حتى مع فوز هيلاري كلينتون شبه المؤكد لدى الغالبية، سيكون العالم مختلفاً عن عهد وزمان باراك أوباما، ومع ذلك سننتظر النتائج، وسندعو، وليس بيدنا غير الدعاء، فهذا قضاء لا نستطيع رده، ولكننا نسأل رب العالمين أن يلطف بنا وبالبشرية جمعاء.