كان تحالفنا الذي أعلن عنه في فبراير من العام الماضي قوياً، وحجتنا في تشكيل هذا التحالف أيضاً كانت قوية، وكان أملاً ولا يزال.
وفي المقابل أحدثنا حالة من الرعب لدى أطراف عدة، على رأسها إيران، فقد هزها الموقف الموحد لغالبية الدول العربية، وصدمها قرار المواجهة في اليمن، فهذا التحالف يعني إفشال خططها التي تحققت في بعض المناطق نتيجة التشتت العربي، وتلك الفوضى المنتشرة من قبل أعوانها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وصدرت تصرفات هستيرية من مسؤولين إيرانيين، فالحلم بدأ يتبخر.
وتحركت أطراف أخرى غير إيران، وكان الإخوان بخلاياهم وتنظيماتهم ضد التحالف العربي، وانطلقت آلتهم الإعلامية المتمرسة في بذر الشقاق بعد أن فشلت في المواجهة. كان وجود مصر في هذا التحالف مزعجاً للإخوان، فهم لا يزالون يعملون على إضعاف رئيسها بنشر الفوضى الممنهجة على أمل العودة من جديد إلى الساحة السياسية المصرية، ودور بهذا الحجم وهذه القوة لمصر في التحالف والخارج يعني فشل خططهم في الداخل.
وكان الاختراق، إيران من جهة، والإخوان من جهة أخرى، وثالثهما قوى أجنبية لا ترغب في قوة عربية حتى ولو كانت صديقة، وتلاعبوا بنا، ونحن انجررنا خلفهم، وكان الإعلام سلاحهم. إنهم يعرفون ماذا يريدون، فيوجهون، وأتباعهم ينفذون، وتختلط الرؤية أمامنا، نحن لا نضع إعلامنا في الصورة، لا نوضح له التفاصيل، نكتفي بالبيانات وتصريحات المتحدث الرسمي في القضايا المصيرية، وإعلامنا العربي لا ينقصه الهواة، أولئك الذين امتهنوا الإعلام للإثراء والشهرة، ولم يكونوا مؤمنين بقضايا أوطانهم، فساهموا في تمرير الإشاعات وترويجها، ثم دخلوا في مهاترات مع بعضهم البعض، وفرح الإيرانيون أيّما فرح!!
قلت من قبل إن إعلام إيران ليس أفضل من إعلامنا، والشبكة الإخوانية على الإنترنت والتواصل ليست أقوى من شبكاتنا، ولكننا نفتقد الرؤية، فلا نحن قادرون على تحديد أهدافنا، ولا نحن متفقون على أولوياتنا، وفينا من لا يزالون يمسكون بالعصا من المنتصف، رجل هنا ورجل هناك، عين ترى وعين تتغافل، والنبتات الطفيلية تتسلق، والفقاعات تكبر، والوطنية عند بعض الإعلاميين أصبحت تقبل القسمة على اثنين وأكثر، بينما الواجب يقول إنها لا تنقسم أبداً، لا لحزب، ولا لفكر، ولا لمصلحة شخصية، ولا ينتظر الوطني المخلص مردوداً عندما يقف في صف الوطن.