كسب محمد بن راشد التحدي.
منذ اللحظة التي اختار سموه اسم المبادرة العربية للقراءة كان يعلم أنها تحدٍّ لواقع مرير، فالقراءة ما عادت وسيلة معرفة بين أجيال الأمة، حتى ذلك الجيل الذي تربى وكبر وهو يقرأ ما عاد يفتح كتاباً، لا، بل ما عاد يفتح صحيفة، ويكتفي بخبر يرده عبر تطبيقات هاتفه الذكي، والأحداث يسمع عنها في تغريدات ومقاطع فيديو من ناقلين لا يعرفون ماذا ينقلون، وعقدت الندوات والمؤتمرات من «الكسالى» الذين تحدثوا وبإسهاب وفرح عن اقتراب اليوم الذي سترثى فيه الصحافة الورقية، قالوا إنها ستدفن، بينما الكتاب بالنسبة لهم ما عاد أكثر من «زينة» توضع فوق الرفوف، وكأنه تحفة قديمة عفا عليها الزمان!!
مبادرة الشيخ محمد حملت اسم «التحدي»، وهي فعلاً كذلك، هو يتحدى، والقراءة تتحدى، والذين مازالوا يقرأون يتحدون، وهذا ما حدث، فنحن لا نزال نتعلم من الفارس «أن الحياة تحديات»، لا يتنافس إلا من يقبل بالتحدي، ولا يفوز إلا من يستعد جيداً للتحدي، ولا يستمر إلا من آمن بقدراته وإمكاناته، فكان الاسم دليلاً، وكانت النتيجة ثمرة رؤية صائبة وثاقبة.
هي ليست مسابقة بين متنافسين، وليست جوائز توزع، بل هي فكر تحدى به الشيخ محمد بن راشد كل ما يقال، فإذا بنا نجد الأمة مازالت تقرأ، وأجيالها المتعاقبة حافظة للكلمة الأولى والأمر الأول «اقرأ» التي نزل بها الوحي على سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه. ثلاثة ملايين ونصف المليون شاركوا في النسخة الأولى، وهذا عدد كبير لو أخذنا في الاعتبار الظروف التي تمر بها بعض الدول العربية.
أن يكون من بين الفائزين طفل يعني أن جيلنا الجديد ليس جيل «أي باد» بألعابه وسطحيته وسلبياته، وأن تكون المرأة حاضرة بهذه القوة تمسح النظرة التي ترسخت في الأذهان بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وأن تكون الاستجابة للمبادرة بهذا الصدى الذي تردد نكون قد فزنا في التحدي، ويكون صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد أضاف تحدّياً في مسيرته الخيرة ونال الجائزة.