هي بدعة جديدة

ت + ت - الحجم الطبيعي

مر ديننا بمحطات كثيرة، وخرج منها وهو أكثر قوة وصلابة، هذا دين الله، وليس دين البشر، لا خوف عليه، سواء كان المتربص يتبع ملة أخرى أم كان يلبس عمامة.

خلال أربعة عشر قرناً ظهر الأدعياء في كل مكان، وكل واحد منهم أخرج من جوفه بدعة ابتدعها في ساعة تلبسه فيها الوهم، فتبعه من تبعه، وحاربه من حاربه، والنتيجة كانت وستبقى لانتصار أهل الإيمان على أصحاب الدعوات الباطلة.

من بعد وفاة سيد البشر، صلوات الله وسلامه عليه، وحتى اليوم يمتحن المسلم القابض على الحق، ابتداء من ظهور ذلك الكذاب مسيلمة وانتهاء بمن نسمع بهم اليوم، مر الكثيرون وتساقطوا، أحدهم كان فقيهاً في «شيراز» أصابته لوثة، فخرج على الناس مفتياً ومغيراً في أوامر الحق تبارك وتعالى، ومسقطاً ثوابت الدين، وقال إنه «الباب» الذي سيوصل من يؤمنون بدعوته إلى الجنة، وجعل «عكا» مكاناً للحج، وخفف الواجبات وقلل من الالتزامات، وتبعه المغرر بهم، وبعد سنين وسنين لا نجد لطائفته الخارجة عن الإجماع إلا بقايا أثر متناثر هنا وهناك.

والآخر ألغى الصلاة وكثير مِن العبادات مدعيا انه ينوب عن الله حتى تجرأ وقال: "من يريد أن يرى الله فلينظر داخل هذا الجلباب" مشيرا الى نفسه.. فذهب وكل الذين تبعوه الى غياهب النسيان .

واؤلئك الذين سرقوا الحجر الأسود، وأرادوا أن يبنوا كعبة في الأرض التي سيطروا عليها.. وهذا الحجر الأسود ترونه اليوم في مكانه في الكعبة المشرفة، في قلب مكة، وهم، القرامطة، لا أثر لهم.

هو التاريخ يتحدث، وهذه أزمنته تروي، ففي كل زمان يظهر «دجال» شكله خادع، يحمل صفة واسماً، ويتبعه البعض، فيأخذ أتباعه إلى التهلكة معه، إلا من رحم الله وأفاق قبل فوات الأوان.

دعوة من يسمى «الولي الفقيه» الأخيرة تجاوزت كل الحكايات السابقة، ربما نقول ذلك لأننا نعايشها، هذا يخترع حجاً في غير مكانه، وفي غير زمانه، كما قال شيخ الأزهر، مثله لن نبحث له عن أتباع، فلن يتبعه أحد، ولن يجني من دعوته غير السواد الذي سيلطخه عبر الدهر، أما ثوابت الحق فهي ثابتة أبد الدهر.

طباعة Email