ارتفعت وتيرة الحقد الإيراني خلال الأسبوع الماضي، فالحجاج يتوافدون على الأراضي المقدسة في مكة والمدينة، والإجراءات تتم بسلاسة ويسر، القلوب مفعمة بالإيمان، والألسن تلهج بالتكبير والدعاء، والأمن يعم الأرجاء.
رضيت إيران أم لم ترض، خطب الخامنئي أم صمت، القافلة تسير، لايوقفها صوت نشاز، وإن علا وتردد صداه من قبل التابعين، أولئك الذين فقدوا إرادتهم وافقدوا بلدانهم إرادتها، قادة الفكر المتمذهب والنظرة الضيقة، مالكي العراق أم نصر الله لبنان، وليس هناك أحد بعدهم، ولن يكون، فهذه أمة تعرف بمن تثق ومع من تأمن على مقدساتها وسلامة أبنائها، ففي الحج تفتح الأبواب لكل «ناسك متعبد»، لافرق بين غني أو فقير، ولاتمييز لمذهب على مذهب، ولاحكم لطائفة على غيرها من الطوائف، ولا لون يعلو على لون، أو جنس يتقدم على جنس آخر، هذه أرض البيت العتيق وماحوله من أرض مباركة، يذهب إليها الناس فرادى وجماعات طالبين الرضوان والقبول، فلامكان بين يدي الخالق الكريم الرحيم الغفور للقلوب المغموسة في السواد، الكارهون حتى في أيام المحبة والصفاء، المزورون الكاذبون ساعة الصدق والنقاء.
اليوم تتجه الأنظار نحو عرفة، والحج عرفة، تقبل الله من هؤلاء الذين إذا نظرنا إليهم في نفيرهم وإفاضتهم وطوافهم وسعيهم فاضت صدورنا شوقاً إلى أرض الأنبياء والرسالات، ونترك خلف ظهورنا دعوات من حادوا عن الطريق القويم، فهذه أرض الإسلام، المحمية بإذنه تعالى من كل الشرور، المأمونة المؤتمنة، المحفوظة بفضله من الذين يصونون الأمانات، المؤدون لواجبهم على أكمل وجه، أهل الأرض، أبناء العرب، من كانت جزيرتهم منبت هذا الدين العظيم، ولغتهم لسان كتاب الحق الكريم.
اليوم نمتع أنظارنا بهذه المشاهد من رحاب عرفة، وندعو الله أن يخفف عن أمته الظلم والعدوان، ويهدي من خرجوا عن الصف، ويجعل كيد المتربصين بنا في نحورهم.