لن أتحدث عن نتيجة مباراة في كرة القدم، فهذه تصفيات ستستمر سنة كاملة، ونحن في بدايتها، كسبنا المباراة الأولى وهي مع بطل آسيا مرات عدة، وخسرنا المباراة الثانية وهي أيضاً مع بطل آسيا مرات عدة.

نحن فائزون، فقد استعدنا الروح التي غابت سنوات، لقد اشتقنا إليها، إلى معانيها، وإلى رمزيتها، في ملعب يحمل اسماً غالياً، أربعون ألفاً تجمعوا هناك، على قلب واحد أحاطوا مدرجات استاد محمد بن زايد، يكفيهم ذلك الشعور بأنهم في حضرة القائد، حامل لواء الوطن عالياً، المتقدم دوماً، ولي الأمر الذي لا يقف إلا في الصف الأول، والأب الناثر حنانه وعطفه وحبه على الجميع، والأخ العضيد وقت الشدة، والصديق الوفي عند الملمات، الشريك والسند في الرخاء والمسرات.

لم تكن تلك مباراة كرة قدم، بل هي شهادة وطنية، فيها تعبير حي من أبناء الوطن، وفيها حصاد لزرع امتدت جذوره وتشابكت، وفيها تصريح صريح لكل الناظرين، ولكل السامعين، مكتوب بمداد الولاء والوفاء؛ فالسنوات الأخيرة أظهرت معادن الرجال، وجعلت الهامات مرفوعة بالعزة والفخار، وكما ذهبنا إلى ساحات القتال، ودافعنا عن الحق ببسالة واحتراف، وقدمنا التضحيات، أصبحنا أنداداً في كل المجالات.

تصفيات كأس العالم مجرد نقاط، والعبرة في ذلك الحماس من كل الذين يضعون علمنا فوق صدورهم. قبل يومين خسرنا ثلاث نقاط لصالح أستراليا، وقبلها بأسبوع أخذنا ثلاث نقاط من اليابان، خسارتنا كانت بهدف واحد، ومكسبنا كان بهدفين لهدف، وفي اللقاءين كنا متحررين من الرهبة والتردد، وهذه روح جديدة ولدتها أحداث خمس سنوات، واختزلتها السنة الأخيرة، وهي سنة «تثبيت أركان البيت المتوحد»، ببنيانه المرصوص، وقلوبه المتآلفة.

ما نشهده اليوم ليس إلا ترجمة لحاضر يبشر بمستقبل مشرق، سواء كنا في ساحة قتال، أوموقع بناء، أو ملعب كرة قدم.