بيان لم يكتمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصدرت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، يوم السبت الماضي، بياناً، ردت فيه على الدعوات الصادرة من الذين سمّتهم «البعض» بخصوص إدارة الحرمين الشريفين، والمطالبة بتدويل الإشراف على الأراضي المقدسة، وكان البيان طويلاً، تضمن استنكار الهيئة لمثل تلك الدعوات، ووصفها بالساعية إلى إحداث فتنة بين المسلمين، مثمناً الدور العظيم الذي تقوم به المملكة العربية السعودية تجاه الحرمين، والخدمات الجليلة التي تقدمها، والثقة التي تحظى بها من قبل كل المسلمين.

كان البيان جميلاً، خصوصاً وأنه يترافق مع بداية توافد الحجاج على السعودية لأداء المناسك، ولكن شيئاً واحداً كان ينقص البيان، فهو لم يكن مكتملاً، لأنه لم يحدد الجهة التي نادت بتلك الدعوة المستنكرة، فالذي يقرأ ليس مطلوباً منه أن يكون ملماً بالأحداث، وليس كل من سيسمع ببيان هيئة العلماء يفترض أن يكون مطلعاً، وفي هذه الحالة سيذهب إلى البعيد، وسيعتقد بأن هناك دولاً وجهات عربية وإسلامية تنادي بذلك، وهذا شيء مستغرب من هيئة بهذا الحجم والمكانة، فقد كان يتوجب عليها أن تضع اسم إيران في بيانها، فليس هناك أحد غير إيران تجرأ وطالب بمثل هذا المطلب، وإيران لا تخجل من نفسها، ولا تخجل من المسلمين، ولم تتردد في الإعلان صراحة عن دعوتها وتكرارها مع كل موسم حج، حيث تفتعل المشاكل، وتصعد المواقف، ثم تحاول أن تطرح أفكارها الشيطانية، وكان آخرها ما قاله مرشدها، ذلك الذي يسمي «الولي الفقيه» علي خامنئي، حيث أعاد طرح دعوته على العالم الإسلامي للتفكير في حل لإدارة السعودية للحج، يوم أول من أمس، كما ذكرت قناة 24 الفرنسية.

الإيرانيون لا يختبئون خلف دعواتهم، ويواصلون تدخلهم في شؤوننا الداخلية، فالحج وإدارة الأراضي المقدسة شأن سعودي داخلي، فلماذا تجنبت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الإشارة إلى أن إيران هي صاحبة مثل هذه الدعوة؟!

طباعة Email