أين تتجه بوصلة ترامب؟

في الساعات الفاصلة ما بين كتابة هذا المقال ونشره قد تقع أحداث وتحولات تغير المشهد العام من حال إلى حال، فالذي يحدث اليوم مقدمة لحقبة متأرجحة من التاريخ، وعندما يكون دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، ويكون بنيامين نتانياهو رئيساً لحكومة إسرائيل، توقعوا كل شيء وفي أي وقت، ولا تبحثوا عن أسباب، ولا تطالبوا بمبررات، ولا تعدوا من ماتوا ومن تهدمت بيوتهم وتشردوا.

للأسف الشديد، كنا ننتظر من الكبير أن يكون كبيراً، يعكس حجم بلاده ومكانتها، والمسؤولية الأخلاقية المترتبة عليها تجاه حفظ السلام في العالم، وأن ينأى بنفسه عن الانغماس في حرب افتعلها غيره، وكنا متفائلين في الأيام الثلاثة الأولى عندما أعلن البراءة علناً، وكرر أنه غير مشارك في العدوان ضد إيران، وإنه يدعوها إلى العودة للمفاوضات لإنهاء الصراع، وكدنا أن نصفق له، ولكنه عاد إلى طباعه المعهودة، وبدأ في استخدام تعبيرات توحي بأنه غير اتجاه البوصلة!

ووقف العالم على رجل واحدة كما يقولون، منذ الساعات الأولى ليوم الثلاثاء بتوقيتنا المحلي، وحتى ظهر الأربعاء عندما كتبت هذا المقال، ولهذا قد يكون ما أقوله لكم صباح الخميس أصبح «كلام بايت» لا يصلح للقراءة، وهذه معضلة ناتجة عن فن جديد من «الفنون الترامبية» لم نكن قد تعرفنا عليه من قبل، بل كان على العكس، وقد ذكرت ذلك عدة مرات عندما تمنيت فوزه في انتخابات نوفمبر 24، وقلت إنه واضح وصادق في مواقفه، ومثله تحترمه حتى لو لم تعجبك تلك المواقف، ومرة أخرى أكرر الأسف الشديد لأنني أرى ترامب آخر يرأس الدولة العظمى، شخص مختلف، يحب «المداراة»، ويختار كلمات «مراوغة» تحمل صفات مخادعة، وها هو منذ ثلاثة أيام يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، وكأن سحر نتانياهو قد مسه، وتم جره إلى مستنقع الحرب، الذي اعتقدنا أنه سيتجنبه حتى لا تتسع رقعة الحرب العبثية، ويورط الجميع معه!