الكأس لجذع النخلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل أن يسدل الستار، اليوم، على خليجي 25 بالعراق، وقبل أن نتعرف على بطلها، أحببت أن أقول: إن البطل الحقيقي لهذه الدورة هو الجمهور العراقي، فلأول مرة في حياتي المهنية، التي جابت الملاعب شرقاً وغرباً، أرى هذا المشهد، نعم، أرى الجمهور العراقي يملأ ملعبين في توقيت واحد، ملعب مباراة فريقه أمام منافسه، وملعب مباراة أخرى كانت تقام بالتوقيت نفسه في الدور قبل النهائي، وبالطبع لم يكن فريقها طرفاً فيها، هذا المشهد الذي أعتقد أنه لم يحدث من قبل إلا في العراق، يجعلك في حيرة إذا أردت أن تصفه أو تمدحه، ولا تملك إلا أن تقول: إن هذا الجمهور يستحق كأساً تصنع خصيصاً من أجله، ولم يكن مستغرباً أن يحقق رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ دورات الخليج، التي انطلقت منذ خمسين عاماً، فاق نصف المليون بكثير، لقد تسببت جماهير البصرة الفيحاء الجميلة، وكل أهل العراق، في كتابة تاريخ لدورة الخليج، وليس من قبيل المبالغة القول «إنهم أحيوها من جديد».

وأرجو ألا يفهم كلامي أنني أريد للمنتخب العراقي الفوز بالكأس على حساب المنتخب العماني، فكأس الدورة عليها أن تذهب لمن يستحقها، ففوز أو عدم فوز المنتخب العراقي لن يقلل من روعة المشهد الجماهيري.

ولو تسألني عما لفت نظري من الناحية الفنية سأقول على الفور وبلا تردد: إن هناك فريقين لفتا انتباهي، أولهما المنتخب القطري الشاب، الذي يقدم أداء يؤكد أن هذا الفريق تعلم أصول اللعبة منذ الصغر، وهو الاهتمام بالتكوين الأكاديمي، الذي أصبح طريق الكرة القطرية، وأهم أسباب تطورها، أما العماني، فأعتقد أنه بمهاراته الفردية والجماعية وقدراته البدنية سيكون رقماً صعباً أمام تطلعات العراقي بروحه القتالية، التي يندر أن تجدها بهذه الصورة في فريق آخر، ناهيك عن جماهيره، التي تحرك الحجر.

كلمات أخيرة

على ما يبدو أن المقولة التاريخية للمغفور له- بإذن الله تعالى - الأمير فيصل بن فهد «دورة الخليج ولدت لتبقى، وتبقى لتستمر» مقولة حقيقية، فهو كان أبعد نظراً، فكلما خبت تجد من يشعل جذوتها، اسألوا أهل العراق، واسألوا من بعدهم أهل الكويت، الذين طلبوا تنظيم الدورة المقبلة، فهم يحبونها، وهي تحبهم.

 

طباعة Email