الكاسير وثقافة الاحتراف

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقولون إن الاحتراف ثقافة، لقد ازداد إيماني بهذه المقولة بعد أن شاهدت درساً عملياً من المحترف الإسباني في صفوف نادي الشارقة اللاعب الكاسير في مباراة فريقه الأخيرة أمام عجمان.

وقبل أن أسرد الواقعة، استرجع ما قاله الكابتن الإماراتي الكبير أحمد عيسى عندما فكرنا في تطبيق نظام الاحتراف قبل أكثر من 12 عاماً، كان يقول علينا أن نتدرج، فنحن لا نستطيع أن نأخذ بالاحتراف من حيث انتهى الآخرون، علينا أن نبدأ أولاً لسنوات عدة في الأخذ بنظام التفرغ وخلالها سوف نتشرب ثقافة الاحتراف درجة درجة، مع ضرورة تعليمه وبثه في نفوس الصغار، حتى يتعلموا أصوله ويكبروا به.

لقد تذكرت كل ذلك الآن ونحن نعاني الأمرين ليس من الاحتراف نفسه، فهو لغة العصر، ولكن من مفاهيم تطبيقه، التي لا نقوى عليها حتى الآن، وسألني ماذا فعل الكاسير، وأجيب، بأنها حركة بسيطة، لم يتوقف عندها أحد مرت مرور الكرام، لكنها استوقفتني، واعتبرتها درساً مهماً يجب أن يتعلمه لاعبونا، بل كل لاعب عربي، فكلنا في خندق واحد.

الكاسير يدخل لتنفيذ ركلة الجزاء لفريقه لكنه أضاعها، تصدى لها حارس عجمان ببراعة وحولها لركلة ركنية، ومن اللعبة نفسها، وخلال ثوانٍ معدودة، كان الكاسير نفسه يقفز للركنية فوق الجميع، وبقوة وبإصرار عجيب يحول الكرة برأسه داخل الشباك، ليعوض فشله في ضربة الجزاء، إلى نجاح مدهش أسفر عن هدف لفريقه، وكان سبباً مباشراً في إحراز الفوز الشرجاوي الذي حافظ به على صدارته، والعلامة الكاملة 9 من 9.

وتسألني ما هو الدرس وأقول إنها ثقافة الاحتراف المخزونة التي تدفعك للتعويض الفوري واستغلال اللحظة، لتقديم عمل جديد لمصلحة فريقك دون النظر إلى فشل مضى، ولعلكم تدركون وتعرفون ماذا يحدث للاعب العربي عندما يضيّع ركلة الجزاء، إنه يمسك رأسه، وينتابه الحزن والإحباط، وتفوته هجمة أو هجمتين، لا يستطيع فيهما الثبات، ويتضرر فريقه، وكثيرة هي المرات التي لا يستطيع فيها اللاعب الذي يضيّع أن يسترد نفسه، ويضطر المدرب إلى سحبه وتغييره.

آخر الكلام

شكراً للشارقة الذي استقدم نخبة من اللاعبين الكبار القادرين على تقديم الأفضل لفريقهم، وفي الوقت نفسه يرفعون من قيمة دورينا، ويساهمون في نشر ثقافة الاحتراف بين لاعبينا الكبار والصغار.

طباعة Email