قربان المونديال يا مصر !

ت + ت - الحجم الطبيعي

لعل المنتخب المصري وهو يخسر نهائي بطولة الأمم الأفريقية لصالح منتخب السنغال القوي يكون قد قدم بهذه الخسارة المؤلمة قرباناً وثمناً، من أجل اللحاق بمونديال 2022 بقطر، لا سيما أنه سيقابل الفريق نفسه في مباراتين حاسمتين ذهاباً في القاهرة وعودة في دكار، خلال مارس المقبل، ولعلني وأنا آمل أن تكون الخسارة ثمناً للوصول للمونديال فإنني أستلهم الحقائق التالية:

أولاً: أن مكاسب هائلة قد تحققت لم تكن موجودة من سنوات طويلة في مقدمتها اكتشاف جيل جديد، تستطيع أن تبني وتراهن عليه، أعاد الهيبة الأفريقية لمنتخب السبع نجوم، فمصر لم تصبح ماضياً نفاخر به فحسب، بل حاضراً ينبئ بمستقبل أفضل.

ثانياً: أن التعاقد مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش أثبت أن الفارق لا يزال هائلاً بين المدرب الوطني والمدرب الأجنبي المتميز، هذا المدرب تحديداً فكر ونفذ بجرأة خارج صندوق الأهلي والزمالك، لقد سبح ضد التيار الجارف، لذلك حاربوه حرباً شعواء لا ترحم في البداية، وما زال بعضهم يفعل، فالزمالك والأهلي كانا وما زالا عقدة مصر الأبدية، حيث (ممنوع الاقتراب والتصوير)!

ثالثاً: أن الحارس أبو جبل أهم المكاسب والاكتشافات، ولد من رحم الألم، من حارس مغضوب عليه، منذ خماسية الأهلي، والمهدد بعدم تجديد عقده، الذي ينتهي في يونيو المقبل، إلى بطل قومي مصري عربي، لقد قدم التلفزيون التونسي برنامجاً خاصاً يحكي مسيرته من أعماق الصعيد إلى القاهرة، ولم أعرفها إلا منهم، ويكفي أن تعلم بأن اللاعب، الذي تشبث بالفرصة في أعقاب إصابة الحارس الأساسي، وأصبح نجماً أفريقياً وحديثاً لوسائل الإعلام العالمية عمره الآن 32 عاماً، وعدد مبارياته الدولية 5 مباريات فقط، إنها قصة البشر الظالمين والأقدار الرحيمة.

رابعاً: لعل الـ 100 مليون مدرب يرفعون أيديهم، ويتركون الخبز لخبازه، ويستوعبون الدروس.

آخر الكلام

إذا كان هذا هو حال الكرة المصرية بلا نظام ولا تنظيم ولا احتراف حقيقي، فكيف يكون المشهد إذا اشتغلنا «صح» بعيداً عن النظرة الثنائية، وعبادة الأشخاص، والتربح باسم مصر!

طباعة Email