الغائب الحاضر

عندما تحرز الإمارات نسخة اليوبيل الفضي من كأس دبي العالمي للخيول فهذا أمر يثلج الصدور ويؤكد من جديد مكانتها وجدارتها وقدراتها العالمية، لكن كان في القلب هذه المرة سحابة حزينة لغياب المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وهو أحد صناع هذه المنظومة، وأحد فرسانها المرموقين، لقد كان رحمه الله الغائب الحاضر في كل لحظة وفي كل شوط وفي كل انتصار، لم يغب طيفه، ولم تختف صورته، نعم غيب الموت جسده،لكن روحه كانت تحلق في المكان الذي أحبه هو، وأحبه كل من تواجد فيه.

ولست أدري كيف سيكون حال سباق صير بو نعير البحري المعروف بملحمة القفال الذي أسسه ورعاه ورسخه فقيد الوطن، حتى صار علماً تخليداً لذكرى الآباء والأجداد، ومن ذا الذي يقدر أن يحل محله ويدلي بدلوه في قضايا الساعة من على مقعده في اليخت الفهيدي وهي الآراء التي كان ينتظرها الناس من العام للعام من فرط قوتها وتأثيرها.

منذ البدايات الأولى لرحلة القفال كان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم،رحمه الله، آراؤه وأتذكر في بداية الألفية الجديدة كانت الساحة تموج بحديث الاحتراف هل نطبقه أم لا، وكان له رأي رافض لا يحيد عنه، ودخلنا معه كإعلاميين في حوار ساخن جداً، وأتذكر أنني كنت أحد المتحدثين وأخذتني الحماسة وعلا صوتي كثيراً دونما شعور، وأثار ذلك غضب الحضور، وكان منظم الحوار الأخ سعيد حارب يحاول لفت نظري بإشارات دونما جدوى، فلم أنتبه نظراً لسخونة الحوار، كنت أمثل وجهة النظر الأخرى بكثير من التشدد في الرأي، وكان الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، صبوراً ومتسامحاً لدرجة أنه بعد أن انتهى الحوار أخذني سعيد حارب إلى فقيد الوطن، لكي أبدي اعتذاري لكنه بادر بقوله لست غاضباً منه ولا زعلان عليه، وفوجئ الجميع بأنه يجلسني بجواره، ولم يقل سوى كلمة حكيمة بعد أن هدأت الأمور «لماذا تنكرون علي أن أقول رأياً وتحلونه لأنفسكم؟».

لقد كان المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، طيباً ودوداً، عمل للناس وعمل لربه فصلى على روحه الملايين صلاة الغائب في الإمارات وفِي الوطن العربي وفي أفريقيا وفي أوروبا، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

في جنة الخلد الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بإذن الله.

طباعة Email