أنقذتموني من الوحدة!

عندما عاد الهولندي فان مارفيك لقيادة منتخب الإمارات لكرة القدم مرة أخرى، قال بعض الكلمات البسيطة، فهو من النوع المقل في تصريحاته، لكن استوقفني قوله إنه يشعر بالامتنان، فعودته إلى الإمارات أنقذته من الوحدة والملل، وأعادته للحياة والعمل، جميل أن يعترف الرجل بذلك، والأجمل أن ذلك يعني الحماسة والإقبال على المهمة وهو يشعر بالارتياح والطمأنينة والأمان، فهذا أمر مهم بعد ما حدث وكان.

وإذا كان مارفيك يعترف بأن الإمارات أنقذته، فإننا نطالبه أيضاً بأن ينقذنا من مرحلة التخبط والتراجع والشك، وأن يبذل قصارى جهده في سبيل إدراك النجاح وتحقيق الطموحات، وفِي ذلك أنصحه، بل ألفت انتباهه بمعنى أدق إلى ثلاثة أمور.

الأول: إن معاناة كرة الإمارات تكمن حالياً في الناحية الدفاعية كتنظيم وأفراد، ويكفي أن نعلم أن الفرق الثلاثة التي تتصدر مسابقة الدوري دخل مرماها حوالي 30 هدفاً في 10 جولات فقط، وإن فريق شباب الأهلي مثلاً الذي يضم معظم عناصر المدافعين الدوليين دخل مرماه 14هدفاً حتى الآن، وأعتقد أنك لن تعاني كثيراً من صناع اللعب أو المهاجمين، ففيهم وفرة ونخبة يمكن وصفها بالقوة والتميز.

الثاني: إنه لا وقت لمزيد من التغيير والتبديل سواء في اختيار القائمة أم حتى في المباريات، فنحن في حاجة ماسة إلى التثبيت عوضاً عن أعداد هائلة دخلت وخرجت في الفترة الماضية!

أما الأمر الثالث: فهناك أكذوبة تقول إننا في حاجة لبناء منتخب جديد، وهذا التعبير غير دقيق، فكرة الإمارات بُنيت وتأسست من قرابة الخمسين عاماً، وانطلقت وحصدت وذهبت لكأس العالم منذ عام 90، وهي مثل غيرها في حاجة كل فترة لتجديد دمائها وتصحيح مسارها، فالمنتخبات تجدد نفسها مع الزمن، كلما كبر عمر بعض اللاعبين حل محلهم الشباب والوجوه الجديدة وهكذا يتم المزج تلقائياً.

آخر الكلام:

هذه الفترة أهم ما فيها الشعور بالمسؤولية من كل الأطراف، فتحقيق النجاح ممكن، بالعبور إلى الدور النهائي من تصفيات المونديال، والمسؤولية تحتاج لعناصر جادة ومستعدة للتضحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات