كل هذا الحب!

ترحل آخر كلمات الزمن الجميل في كرة القدم. يرحل الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، إلى جوار ربه، محملاً بكل هذا الحب، محملاً بكل هذه المشاعر المتدفقة، بعبارات الرثاء من القادة الكبار، ومن المسؤولين، ومن البسطاء، على حد سواء، وبالدعاء والتوسل إلى الله، بأن يرحمه ويغفر له، وأن يطيب ثراه. نعم، لم يكن بمستغرب أن يرحل الرجل، وفي وداعه إلى مثواه الأخير كل هذا الحب، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

لن أتحدث عن مسيرته الحافلة، وعن سنواته الخمسين، كرمز من رموز الرياضة العربية، وكأحد المؤسسين وصناع التاريخ لدورة كأس الخليج تحديداً، التي كانت أحلى ما في الكرة الخليجية على مدار السنين، لكني أتحدث عن الشيخ عيسى، الإنسان الذي عرفته، كما عرفه كل أبناء مهنتي، كان يكفي أن تمر عليه هناك في زاوية معروفة، مكتظة، مبتهجة، مجلس عامر، «كاريزما» لا يجود بها الزمن كثيراً، تدعوك للجلوس، تشعرك أنك من المقربين، يلاطفك، وتشعر على الفور بقيمة التواضع، كأنك تجالس صديقاً مقرباً، وليس مسؤولاً كبيراً. كان هذا التواضع وهذه البساطة والتلقائية، أحد أسرار شخصيته، رغم مكانته الاجتماعية المتميزة، وهي نفسها التي صنعت له كل هذا الحب في حياته، ولمسناه بعد مماته.

سيظل الشيخ عيسى بن راشد، الذي رحل عنا جسداً، باقياً في نفوسنا وحياتنا، سنتذكر دائماً الراوي لكأس الخليج، سنتذكر دائماً ابتساماته ومواقفه الطريفة، سنتذكر دائماً اللهجة البحرينية المحببة في طريقة حديثه، التي كان يعشقها كل من سمعه، سنتذكر ونردد أشعاره ومفرداته الرقيقة «واقف على بابكم ولهان ومسير». سلام على روحك الطيبة بإذن الله، ولعل كل هذا الحب، دليل على منزلتك عند ربك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات