تتويج طال انتظاره

ما أجمل أن تأتيك بطولة حتى لو تأخرت لعشرات السنين، ما أجمل أن يتحقق حلم كنت تتمناه حتى لو جاءك بعد نصف قرن من الزمان! هذا هو لسان حال أهل البحرين وهم يحملون كأس الخليج أخيراً بعد أن عاندهم وخاصمهم وقسى عليهم وهم المؤسسون!

لقد كانت الأفراح بحجم السنين الخمسين، فرح باللقب الخليجي الأول لبطولة أطلقوها في العام 1970، فرح بنكهة التاريخ ورائحة الماضي عندما يعانق الحاضر بعد طول غياب، فبدا وكأنه تعويض وجزاء صبر ويسر بعد عسر.

لقد تجسد المشهد في صورة إنسانية بليغة الأثر، رأيتها في ملامح الشيخ عيسى بن راشد أحد الرموز الرياضية البحرينية والخليجية وأحد المؤسسين لبطولة الخليج، رأيتها في بريق عينيه وهي تلمع، وفي صوته الذي علا ! مشهد يشعرك بالتعاطف ويجعلك تلامس مشاعره بل تعيشها معه ومع كل أهل البحرين قيادة وشعباً، لقد جاءه الخبر أخيراً وعايش اللحظة التي انتظرها منذ الانطلاقة الأولى وعاصر من أجلها كل الدورات الأربع والعشرين وكانت عصية وعزيزة، إلى أن روضها هذا الجيل القوي، وأهداه كأسها فارتوى وذهب عطش السنين !

وعلى الرغم من أننا حاولنا أن نكون محايدين بين المنتخبين الشقيقين السعودي والبحريني، من منطلق أن الأقوى من حقه أن يفوز، فهكذا هي الرياضة، إلا أنك تكاد تشعر أن هناك من أبناء السعودية أنفسهم من فرح للبحرين تعاطفاً، كونه اللقب الخليجي الأول، في مقابل ثلاثة ألقاب سعودية سابقة، ناهيك عن ألقاب أخرى كثيرة في كل الاتجاهات القارية والدولية.

أجمل ما في الانتصار البحريني، إضافة إلى أنه تاريخي، أنه تحقق عن جدارة واستحقاق، تحقق من خلال منتخب قوي، وعناصر شابة موهوبة وغيورة، لم تلعب فقط بحماسة، بل بشراسة وقتال ورغبة جامحة، فكان لهم ما أرادوا، وهو إنجاز يؤكد تطور الكرة البحرينية التي حققت بطولة غرب آسيا منذ أيام قليلة، وتسير سيراً ملفتاً في تصفيات كأس العالم التي تجري حالياً، ولفت انتباهي تعادله مع المنتخب الإيراني مؤخراً في تلك التصفيات، بعد مباراة ملحمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

هنيئاً لكل أهل البحرين الذين فرحوا وسعدوا.

آخر الكلام:

الشيخ عيسى بن راشد يستحق هذه الخصوصية فهو المعاصر والحاضر دوماً، وهو فاكهة دورات الخليج بحق، أطال الله عمره.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات