العنبري وغريب!

لست أدري لماذا تذكرت المدرب الوطني الإماراتي عبد العزيز العنبري، عندما حقق المنتخب الأولمبي المصري إنجازاً قياسياً، بفوزه لأول مرة ببطولة أمم أفريقيا تحت 23 سنة، ليكمل بها عنقود الفوز بكل البطولات الأفريقية، ويتأهل للمرة الثانية عشرة للأولمبياد، وهذه المرة لأولمبياد طوكيو 2020، وهو رقم قياسي أفريقي أيضاً، لقد حدث كل ذلك عن طريق مدرب وطني، اسمه شوقي غريب، كان الإعلام المصري قد أشبعه انتقاداً، كما هي عادتنا في كل ما هو وطني، فإذا به يرد في الملعب رداً بليغاً، أسعد به مئة مليون نسمة، وأفرحهم كما لم يفرحوا من قبل!

لا شعورياً، وأنا أرى الفرحة العارمة للمدرب المصري وهو مرفوع على الأعناق، ويهتف باسمه أكثر من 70 ألف مشجع، ازدحم به استاد القاهرة الدولي، نعم لا شعورياً، جال في خاطري المدرب العنبري، فأوجه شبه كثيرة، جمعت بين الاثنين، وكلنا يعرف ما فعله العنبري، عندما قاد فريقاً مهدداً بالهبوط، إلى بطل دون منافس في الموسم الماضي، ليستعيد الفريق الكبير أمجاد الماضي، بعد توقف دام حوالي 23 سنة، لقد فعل كل ذلك، وسط شكوك هائلة، لكنه لم يبالِ، مثل شوقي غريب، تركهم ينتقدون، ولم ينظر إلا للملعب، متسلحاً بثقته بنفسه، ومؤمناً بإمكانات لاعبيه، ولأنه مدرب بحق، فقد استمر في طريقه هذا الموسم، واعتلى عرش المسابقة منفرداً بالصدارة على مدار سبعة أسابيع، ليؤكد، ليس لنفسه، ولكن لغير المصدقين والمشككين، أن ما حدث لم يكن بضربة حظ أو بالبركة، كما اعتقد البعض!

وحتى أكون منصفاً، فلدينا مدربون مواطنون مؤهلون، وليس العنبري وحده، وأتذكر، على سبيل المثال وليس الحصر، الدكتور عبد الله مسفر، والمدرب حسن العبدولي، وبالطبع الكابتن مهدي علي، فهو صاحب إنجازات لا تنسى، وللتذكرة فقط، فقد كنت مختلفاً معه، وانتقدته كثيراً، لا سيما بعد الدور الأول من التصفيات الحاسمة لمونديال 2018 بموسكو، فقد كنت أرى أيامها أنه لا بد أن يترك بعد هذا الدور، لأن المنتخب ساعتها كان في المركز الثاني، أي في مركز التأهل للمونديال، حتى يحافظ على اسمه من ناحية، وحتى يعطي الفرصة لمدرب آخر، ربما يستطيع إكمال المشوار بنجاح، تثميناً لجيل ذهبي يستحق الوصول للمونديال، لا سيما أن الأمور كانت قد تأزمت بينه وبين بعض اللاعبين المؤثرين، ولم يكن المناخ داخل أسرة المنتخب ملائماً مثلما كان.

آخر الكلام: لقد أثبت المدرب الوطني، عندما يكون مؤهلاً، وعندما نوفر له كل متطلبات النجاح، أنه قادر على تحقيق إنجازات قياسية، انظروا للعنبري في الإمارات، وشوقي غريب في مصر!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات