مباراة للشجعان فقط !

المباريات الفارقة والحاسمة في كرة القدم خصوصاً عندما تكون بعيدة عن الديار هناك في ملعب المنافس لا تتطلب فقط أن تكون في جاهزية فنية عالية، بل الأهم أن تتحلى بشجاعة الموقف والثبات الانفعالي، نعم لا بد أن تكون شجاعاً حتى تمر، وتحافظ على فرصتك الأخيرة.

والشجاعة لا تعني الفوضى ولا تعني التسرع، بل تعني أن تكون في حالة تركيز عال ووعي بأدوارك العادية، وأدوارك الإضافية التي لا يطلبها منك المدرب، وهي ما نسميها التضحيات ببذل الغالي والنفيس والتفاعل مع كل السيناريوهات برباطة جأش، هذا كله يعني أن الدور الأكبر يقع على عاتق اللاعب أكثر بكثير مما يقع على عاتق المدرب حتى لو كان غوارديولا!

هذه المقدمة كان لا بد منها ونحن نخاطب منتخبنا الذي سيلاقي منتخب فيتنام بعد غد الخميس بالعاصمة هانوي في الجولة الرابعة من التصفيات المزدوجة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

معلوم أنها مباراة استثنائية لأنها الأهم في مشوار التصفيات الأولية، فإما أن نفوز ونحتفظ بحظوظنا في التأهل للمرحلة الأصعب المقبلة وإما أن نخسر«لا قدر الله»، وتتضاءل الفرصة إلى حد التلاشي! أما التعادل فليس كافياً، بل يحفظ لك شعرة معاوية لا أكثر.

نعم، قد يتبادر إلى ذهن غير المتابعين أننا نبالغ في أهمية المباراة من منطلق أن هذه الكلمات تصلح لملاقاة كوريا أو اليابان مثلاً، وصاحب هذا الرأي محق، لكن هذا هو الواقع يا سيدي.

فنحن في مجموعة تضم تايلاند وماليزيا وفيتنام وإندونيسيا، وهي على الورق مجموعة في المتناول قياساً لأحكام سابقة وموقع الترتيب العالمي، فنحن أبعد بكثير، ونحن أفضل بكثير، لكن الواقع الميداني يقول غير ذلك، فنحن أمام منتخبات متطورة مقاتلة، تريد أن يكون لها موقعاً تحت الشمس!

وعلى الرغم من هذا الواقع المؤلم الذي أبعدنا عن الصدارة، وتقهقر بنا إلى المركز الثالث بعد الخسارة الماضية من تايلاند، إلا أنه لحسن الحظ ما زالت الكرة في ملعبنا، وما زلنا قادرين على استرداد ما فقدناه، لكن ذلك أصبح مشروطاً بالفوز ليس فقط في موقعة الخميس، بل في كل مبارياتنا المقبلة، وبالمناسبة فهذا ممكن، بل هذا هو الطبيعي والمنطقي لفارق التاريخ والمكانة والموقع والمستوى.

وإذا كنا نضع المسؤولية الأكبر على عاتق اللاعبين ونطالبهم بالأداء الشجاع وقلب من حديد لا يهاب الموقف، إلا أننا في الوقت نفسه نطالب مدربهم بأن يكون استثنائياً هو الآخر في كل أدواره لا سيما التشكيل المناسب القادر على التعامل في مثل هذه المباريات الحاسمة.

آخر الكلام: معسكر في بانكوك وطائرة خاصة إلى هانوي، كل ذلك من أجل العودة بالثلاثة.. قولوا يا رب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات