الجنرال «ڤار»!

كنت وما زلت في مسيرتي الصحافية، وعلى مدار أكثر من أربعين عاماً، مع الشرعية، مناصراً لقضاة الملاعب في كرة القدم، من منطلقين، الأول أنه لا تحكيم دون أخطاء منذ أن انطلقت هذه اللعبة في الدنيا، وحتى الآن، لدرجة أننا تعارفنا أن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة، وأنها أحد وجوه الإثارة فيها، أما المنطلق الثاني، فيتعلق بحكام كرة الإمارات تحديداً، فلم أشك لحظة في نزاهتهم ونظافة أيديهم، وأن الخطأ عندما يقع منهم، فهو خطأ بشري، دون ترصد لهذا أو لذاك. هذا من ناحية المبدأ، وعندما انتشرت تقنية الفيديو «ڤار»، كان الهدف منها هو مساعدة الحكام، تحقيقاً لدرجات أعلى من العدالة، وبمعنى آخر، التقليل من الأخطاء البشرية قدر المستطاع، وليس التخلص نهائياً منها، لأن هذا ضرب من ضروب المستحيل!

لكن ماذا نسمي كثرة استمرار الأخطاء، رغم وجود الفيديو؟ الإجابة ببساطة، تقول إن العيب ليس في الفيديو، لكن العيب فينا نحن المستخدمين!

أقول ذلك، بعد أن ضجت الملاعب من استمرار الأخطاء بنفس الوتيرة المعتادة، رغم الوقوف عند الخطأ وإعادته أكثر من مرة بالفيديو، أي أن القرار لم يعد يؤخذ في جزء من الثانية، كما اعتدنا عليه لسنوات، قبل أن يحل علينا «الجنرال ڤار»!

ويكفي للدلالة أنه في الجولة الأخيرة من الدوري، ظهر في الأفق احتجاجان صارخان، أولهما من فريق بني ياس، والثاني من فريق العين، وكلاهما اتهم الفيديو بالتأثير في النتيجة، وتلك مصيبة، كما وصفها أحد اللاعبين! لأنه مع التوقف والإعادة، لم يساعد في تحقيق العدالة، بل ساهم في إرساء الظلم وضياع الجهود والأموال، وربما الألقاب!

في مباراة كلباء و بني ياس، كان احتجاج الأخير يكمن في أن «الجنرال ڤار»، قلب الموازين في ضربتي جزاء، احتسب واحدة خاطئة، وألغى واحدة صائبة! وفي مباراة العين والجزيرة، تم طرد مدافع العين بعد 12 دقيقة لعرقلة مهاجم منفرد، ومع الإعادة، تبين للكثيرين أنه لم يلمسه من الأساس! ولم يكن في وضعية انفراد كامل! والأخطر أن الفيديو عندما استدعى الحكم، ربما لم يره اللعبة من كل زواياها، ويؤكد ذلك انصراف الحكم سريعاً!

المطلوب إذن، وضع آلية دقيقة تنظم العلاقة بين الفيديو والحكم، وأن يكون النظام موحداً، ويحفظه الجميع عن ظهر قلب، ويجب قبل استدعاء الحكم، أن تتأكد اللجنة من شكوكها، وتعرض كل اللقطات، مهما تأخر الوقت، وأن يعرف الحكم أنه صاحب القرار، وألا يرميها في عباءة الفيديو!

آخر الكلام: الحقونا قبل أن يتحول المشهد إلى لعبة «القط والفار»، في فيلم كارتوني اسمه «توم وجيري»!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات