يوم لا تبرحه الذاكرة!

كان يوماً من أيام الوطن، كان يوماً من أيام العز والفخار، كان يوماً تجسدت فيه مقولة «البيت متوحد»، نعم، كان يوماً لم يعش فيه أبناء الإمارات على الأرض، بل حلقوا فوق السماء، هو هذا اليوم نفسه منذ ثلاثين عاماً، يوم 29 أكتوبر 1989، يوم أن حطت طائرة المنتخب بمطار أبوظبي عائدة من سنغافوة وهي محملة بأروع الانتصارات، انتصار الصعود العظيم لنهائيات كأس العالم 90 بإيطاليا، لمنتخب لم يكن يزد عمره الكروي عن 18 عاماً فقط، صعد وأبهر القاصي والداني بإنجازه الخالد.

فقد تحقق في زمن قياسي لبلد صغير آمن بنفسه وقدراته، كان أيامها في قمة الهواية لقارة كبيرة لم تكن تعرف الاحتراف بعد.

في مثل هذا اليوم امتلأت الساحات والشوارع، خرج كل أبناء الإمارات عن بكرة أبيهم ليكونوا في استقبال العائدين بالنصر، كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أول المستقبلين، كان فرحاً وفخوراً بإنجاز أبنائه، كان مسروراً بالغرس الذي أينع وأثمر قبل أوانه، كان يحتضن أبناءه اللاعبين بحب وامتنان، فقد وضعوا علم الإمارات واسمها في مصاف المجد كأحد أفضل 24 منتخباً على مستوى العالم.

أتذكر هذه الأيام الخالدة ونحن نمني النفس بتكرار المشهد، فنحن حالياً نشارك في تصفيات مونديال 2022 وما زالت الفرصة قائمة، فقط نريد إيماناً بقدراتنا كما آمن بها رفاق الطلياني والفهد ومبارك وخليل وبقية العنقود الذهبي.

ما زلت أتذكر وكنت أتشرف بالوجود معهم، كيف كانوا يتعاهدون، كيف كانوا يصرون مع كل مباراة حتى تحول الحلم إلى حقيقة مساء السبت 28 أكتوبر، يوم أن سجل الطلياني هدف التعادل الذهبي برأسه أمام منتخب كوريا الجنوبية القوي، ويوم أن تألق كل النجوم الذين كانوا يلعبون بقلوبهم قبل أقدامهم وفي مقدمتهم الحارس محسن مصبح، الذي زاد عن مرماه ببسالة، وأصبح من يومها جديراً بلقب السوبرمان، كان التعادل كافياً للـتأهل والصعود .

أحلى الكلام:

ما زلت أتذكر سلطان صقر السويدي وعبد الرحمن الحساوي اللذين تناوبا على رئاسة البعثة، وكانا يحلمان مثل الكل، نعم، شاهدوا الصعود في الأحلام من كثرة ما عايشوه لدرجة أنني أحدثت باباً في رسالتي اليومية أسميته «ركن الأحلام».

ما زلت أتذكرعبد الله إبراهيم، الذي تولى لأول مرة مهام مدير المنتخب، وتفوق على نفسه في مهمة كانت غريبة عليه.

ما زلت أتذكر زاغالو وشيرول و«شاي» كيلاني في غرفة الترفيه، وكيف كانت نكاته تضحك الجميع وتسعدهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات