النصر والقصر!

لم يكن بمقدور كل من عايش النصر أيام عزه إلا أن يتذكره وهو يلاقي شباب أهلي دبي في الجولة الخامسة من الدوري، لا يتذكر فقط الفوز وكيف تحقق، بل يتذكر أمجاد هذا الديربي الذي كان ملأ الآذان والأسماع، أداء وتنافساً وجماهير.

كأن عجلة الزمن قد عادت للوراء، فلم يكن ينقصه إلا الجماهير التي كانت تزحف كأنها في عيد. هذا هو النصر الذي تتمناه جماهيره هذه الأيام بعد أن توقف عن البطولات 33 عاماً، ما زلت أتذكر معهم تحديداً آخر بطولات النصر الكبرى وكانت ثلاث من العيار الثقيل في موسم واحد، بطولة الدوري وبطولتان لكأس صاحب السمو رئيس الدولة إحداهما كانت مؤجلة من الموسم الذي سبقه، حصد النصر في هذا العام كل الألقاب وسرق الأضواء ولم يبقِ شيئاً لأحد، وأيامها عاش النصراوية أيام فرح لا تنسى واحتفالات صاخبة أحياها عبدالله بالخير بكلمات ما زالت في الذاكرة «دور فيها نصراوي دور فيها».

كان فريق النصر لا يستطيع أن يمر على قصور الشيوخ وهو عائد من مدينة زايد الرياضية في أبوظبي إلا ويتوقف ليهديهم وهم الذين شاركوا في صنع أمجاده، يهدي الشيوخ الألقاب والبطولات والأمجاد، لدرجة أنه توقف مرتين في ظرف أسبوعين فقط، عندما احتكر أيامها بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة مرتين، ليضيفهما إلى بطولة الدوري في أحد المشاهد النادرة في كرة القدم.

وفي تلك الأيام المعروفة بأيام المدرب البرازيلي لابولا، نال المدرب وزوجته واللاعبون هدايا كانت حديث الناس لدرجة أن الصحف البرازيلية تحدثت عن كرم أهل دبي عندما أشارت إلى الهدية القيمة التي أهدتها الشيخة صنعاء بنت مانع بن راشد آل مكتوم، أم النصراوية رحمها الله، فقد كانت أول من يستقبل الأبطال وأول من يهنئ وأول من يكافئ.

طافت هذه الذكريات ليس لأن النصر فاز فحسب بل لأنه لعب كما كان يلعب في الزمن الجميل، قتال، عناد، شراسة، وإصرار على تحقيق الهدف حتى لو كان يلاقي منافسه اللدود أفضل فرق الدوري حالياً، لكن النصر الذي استلهم روح الثمانينات، حرمه من القفز على الصدارة، بعد أن كانت مهيأة، نظراً لتعادل الشارقة الملفت مع حتا بهدفين في 49 ثانية فقط هي آخر ثواني المباراة!

النصر بمدربه الجديد كونسلاف وبصبر إدارته الحالية وترابط لاعبيه عرف سكته فأحرز 6 نقاط في ظرف 5 أيام وهذا لم يتحقق من فترة طويلة. نعم يستطيع أن يستمر طالما بقيت هذه الروح وطالما فكرت إدارته في دعم الصفوف بكفاءات إضافية تستطيع تحمل مشوار الدوري الطويل.

آخر الكلام: سباعية العين لا يمكن أن تخطئها العين بسوبر هاتريك لابا، شبيه جيان، ونجومية الأحبابي الذي يصنع ويصنع، فأين أنت «يامارفيك»!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات