العقاب!

كانت قمة الأهلي والزمالك في ختام الدوري المصري، التي أقيمت مؤخراً وانتهت بفوز الأهلي بهدف يتيم، توج به فوزه ببطولة الدوري تحمل في مشهدها العام مشهداً لم يحدث في تاريخها على مر العصور، منذ أن انطلقت من أكثر من مائة عام!

المباراة الأهم في مصر، والتي ينتظرها الملايين لم يشاهدها في الملعب سوى 50 مشجعاً فقط بواقع 25 لكل فريق!

بالطبع هذا العدد المتدني هو قرار الجهات الأمنية وقراءتي له، وهذه ليست معلومة، بل استنتاج أنه قرار يحمل في طياته عقاباً لجماهير الناديين، بل عقوبة للكرة المصرية بصفة عامة سواء على صعيد المنتخب الوطني الذي خرج مبكراً من بطولة أفريقيا غير مأسوف عليه أو على صعيد الدوري المصري، الذي كان أسوأ المواسم على الإطلاق في تنظيمه وتأجيلاته وحكاياته وسخافاته!

كرة القدم في مصر تعاني من أوجاع كثيرة في الإدارة والتنظيم والتنظير والبجاحة والفساد وخلافه، ولعل أكثرها احترافية وتنظيماً هو النادي الأهلي لذا لم يكن بمستغرب أن يفوز ببطولة الدوري في موسم قوة الزمالك وجبروته، لكن للأسف الأشياء التي تقوي الأهلي هي نفسها الأشياء التي تضعف الزمالك وقديماً قالوا (فتش عن الإدارة) إذا كنت تريد حقيقة الأشياء.

وهذا العنصر المحوري لا يعاني منه الزمالك فقط، بل جموع الكرة المصرية على كل المستويات، ولا يستثنى نسبياً إلا الأهلي، رغم أنني على يقين بأن الأهلي نفسه أصبح مؤخراً يفتقد للكثير من مقوماته التقليدية، لكنه ما زال يحتفظ ببعضها وهذا البعض يكفيه لإحراز اللقب في ظل العدم عند الآخرين!

أحد أسباب ابتعاد الكرة المصرية هو غياب الجماهير عن المدرجات، لأنه ليس هناك كرة قدم مبدعة بلا جماهير، والمعادلة صعبة لأن القرار في مضمونه أمنى، وليس أمام مصر من الموسم المقبل إلا قرار عودة الجماهير للمدرجات مع عودة العصا الغليظة حتى يتعودوا النظام، فلا نظام بلا ردع حقيقي وعادل دون استثناء.

آخر كلام

للمرة المليون كرة القدم المصرية في حاجة لانتفاضة حقيقية على كل المستويات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات