هات وخذ

اللقب والجذور

من البديهي أن كل إنسان يحب وطنه وبلده لكن المنتخب الجزائري علمنا وأعطانا درساً في حب الأوطان بصورة عملية، نعم علمنا أن الحب والانتماء ليس فقط مجرد كلام، ولكن لا بد من البرهان، لا سيما في الأوقات الصعبة، في أوقات الضرورة أو وقت الحاجة، لقد فاز المنتخب الجزائري ببطولة إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، بعد مرور 29 عاماً، لأنه كان الأفضل في الروح القتالية.

في الإصرار، في الكفاح، قبل أن يكون الأفضل في النواحي الفنية، لم يكن منتخب محاربي الصحراء وهو اسم على مسمى، في المباراة الأخيرة أمام السنغال هو الأفضل، بل كان المنافس أفضل بكثير، لكن المحاربين، نجحوا في تسجيل هدف بقوة الدفع، في أول دقيقتين، وتمكنوا من الحفاظ عليه طوال المباراة، بسبب تلك القلوب الرائعة، التي لعبت وتعبت وأرهقت، أكثر من الأقدام والأبدان.

والمدهش حقاً، أن كتيبة اللاعبين المبدعين في المهارات والروح العالية، ومن ورائهم مدرب وطني مؤهل، لم يكونوا وحدهم الذين أعطونا درساً، بل جماهيرهم المتعصبة بشكل غير مسبوق لبلادها، فمن كان يصدق كل هذه المشاهد في الجزائر وخارجها، حشود هائلة ثائرة، خرجت بالملايين، لكي تفرح وتهتف لوطنها وعلمه ومنتخبها، واستاد القاهرة الذي احتضن المباراة النهائية، كان مشهداً آخر لهذه الجماهير، التي لم يتوقف صوتها للحظة واحدة، وتستغرب عندما تعلم أن 20 ألف جزائري، حضروا خصيصاً من الخارج للمساندة، التي كان لا بد، أن تتكلل بالنجاح وباللقب القاري الكبير.

وإذا كانت الجزائر، قد نجحت في الفوز باللقب الكبير عن جدارة واستحقاق، فإن مصر، حققت نجاحاً مشهوداً في التنظيم، ابتداءً من حفل القرعة، مروراً بحفل الافتتاح، وانتهاءً بحفل الختام، وكان القاسم المشترك، هو الإبهار، ناهيك عن الملاعب المجهزة الستة، وملاعب التدريبات، والأمن والسلامة والراحة والحب والضيافة.

وكان لافتاً أنه لم نسمع عن شكوى واحدة من وفود الـ24 فريقاً، وهو العدد الذي يحدث لأول مرة، لقد كانت مصر حريصة على النجاح المبهر في التنظيم بكل أبعاده وتفاصيله، رغم أنها تصدت للبطولة، قبل انطلاقها بخمسة أشهر فقط.

ولعل النجاح التنظيمي، لم يُنس الجماهير المصرية إخفاق منتخبها المستهتر، الذي خرج مبكراً من الباب الخلفي، وشتان الفارق بين نخبة من شباب مصر المحبين، الذين أبهرونا في التنظيم، وفِي لوحات الافتتاح والختام، لأنها كلها كانت من أفكار وتنفيذ نخبة من الشباب المصري المفرح، وبأقل التكاليف، لأنه من المعروف، أن هذه اللوحات والمشاهد التقنية المبهرة، كانت دائماً وأبداً، تنفذها شركات أجنبية بملايين الدولارات، ولأول مرة يتصدى لذلك، شركات مصرية خالصة، يبدع فيها نخبة من الشباب المحب لبلده في المقام الأول.

وستظل الجماهير المصرية فخورة بالتنظيم، ولكنها متبرئة من فشل منتخبها، ومن كانوا خلفه، حتى تستفيق مصر، وتأتي بوجوه جديدة شابة تماماً، مثل تلك الوجوه التي أبدعت في التنظيم، لكي تخطط لكرة قدم مصرية جديدة، تقوم على العلم والاحتراف وعلى العمل الجاد وعلى الشرف والنزاهة والحب والانتماء.

آخر كلام

مدرب وطني اسمه جمال بلماضي كان وراء كل هذا التوحد والحب الجزائري للبلد، إنه الاختيار الصائب فكان الإنجاز.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات