خذ وهات

المحاربون والمشاكسون !

وضع منتخبا الجزائر وتونس بصمتيهما في بطولة أفريقيا التي تواصل تألقها حالياً بمصر ببلوغهما الدور نصف النهائي عن جدارة في مشاهد رجولية وقتالية وعاطفية لم نشهدها على هذا النحو من قبل، وكأنهما عن دون قصد يبعثان برسائل لكل المتخاذلين أو على الأقل غير الجادين وفِي مقدمة هؤلاء لاعبو المنتخب المصري الذين خرجوا من الباب الخلفي غير مأسوف عليهم بمجرد أن دخلت البطولة في الجد!

محاربو الصحراء وهو لقب المنتخب الجزائري أثبتوا أنهم بالفعل يستحقون هذا اللقب وأنه لم يطلق عليهم من فراغ، فمن شاهدهم وهم يقاتلون من مباراة لمباراة لاسيما في مباراتهم الأخيرة أمام فريق كوت ديفوار التي فازوا فيها بقلوبهم قبل عقولهم سوف يتأكد أنهم كانوا عند حسن ظن كل من رشحهم من مباراتهم الأولى، لقد زرفوا الدموع والآهات قبل العرق والجهد والاستبسال والقتال، وكانت المشاهد الدرامية التي صاحبت اللجوء لركلات الترجيح للفصل بين المنتخبين القويين بمثابة دليل حب غير طبيعي من هؤلاء اللاعبين لشعار بلدهم وعلم بلادهم، نعم إنها رسالة لكل المتشدقين الذين يتحدثون ولا يعملون بل يتاجرون ويزايدون ثم نفاجأ بأن ما خفي كان أعظم بل كان لا يصدق!

هنيئاً لمنتخب الجزائر الذي يلاقي نيجيريا في نصف نهائي البطولة اليوم في مباراة صعبة لكن مع استمرار هذه الروح والمشاعر المتدفقة سيكون منتخب المحاربين هو الفائز ليس بهذه المباراة بل بالبطولة حتى لو خسر نتيجة مباراة اليوم!

والحديث نفسه ينطبق على منتخب تونس الملقب بنسور قرطاج، هذا المنتخب المشاكس يتمكن من تغيير الصورة كلياً، من منتخب يقدم أداءً مخجلاً إلى منتخب تراهن عليه!

في دوري المجموعات الصورة باهتة لم يحقق الفوز مطلقاً يصعد للدور الثاني من باب أفضل ثوالث، ثم بروح وثابة يفاجئ الجميع بالفوز على منتخب غانا أحد المرشحين الأقوياء ويذهب لدور الثمانية، لم يكتف بذلك بل تمكن من الذهاب للمربع الذهبي مفسداً مفاجأة الحصان الأسود فريق مدغشقر الذي حير الناس بقدراته وانتصاراته رغم ظهوره الأول أفريقياً، فاز عليه النسور بثلاثية مؤكدين عزمهم على الذهاب بعيداً رغم الهجوم الضاري الذي تعرضوا له وتقبلوه وشاكسوا رغم أنهم ليسوا في أحسن أحوالهم الفنية، إنها الروح والقلوب والثقة والغيرة على شعار منتخبهم وبلادهم.

سيلعب نسور قرطاج أمام أفضل فريق في أفريقيا، نعم أمام السنغال فريق العالمي ساديو ماني ورفاقه وظني أنهم كسبوا الرهان عندما وصلوا إلى هذا الدور بعد 15 عاماً، هنيئاً لهم حتى لو لم يوفقوا!

كلمات أخيرة

هذا الفارق الهائل بين تنظيم مثالي وبين ملعب مخجل، هو نفسه الفارق بين جيل شاب تحمل مسؤولية التنظيم والافتتاح في زمن قياسي فأدهشنا، وبين جيل هرم متغلغل في ملاعبك واتحادك ونواديك لايزال ينهش عظامك يا مصر!

انتظروا حفل ختام أروع من الافتتاح بتقنيات وسواعد مصرية خالصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات