النصر والأرسنال!

بمجرد أن علمت أن النصر الإماراتي سيلاقي الأرسنال الإنجليزي، 26 الجاري، في مباراة ودية، ستكون بمثابة افتتاح رسمي لاستاد آل مكتوم بعد إعادة بنائه وتوسعته وتجميله حتى أصبح بالفعل فيروزة زرقاء تسر الناظرين، حتى أخذتني الذكريات بعيداً إلى حقبة الثمانينيات، المزدهرة، العامرة بأمجاد النصر ومبادراته التي لا تسقط من الذاكرة.

النصر لم يكن مجرد فريق، بل كان حالة متفردة إماراتياً وخليجياً، المعاصرون لتلك الفترة كانوا ينتظرون مبادراته التي لا تنتهي عاماً بعد عام، كان موطناً للحراك والأحداث، لم يكن النصر مسرحاً للفرق الإنجليزية والأسكتلندية الأبطال التي تلاقيه مرات، وتتنافس على ملعبه وبتنظيمه على كأس دبي مرات أخرى، في تحدٍّ يأخذ صبغة عالمية، وتتابعه كبريات الصحف البريطانية، بل كان أيضاً مسرحاً لأندية عربية بطلة، لها جماهيرية واسعة في الإمارات، على شاكلة الأهلي والزمالك المصريين، أو الهلال والمريخ السودانيين.

النصر أيضاً أيام عزه في منتصف الثمانينيات، عندما أحرز ثلاث بطولات رسمية في موسم واحد، هي بطولة الدوري وبطولتان لكأس رئيس الدولة، كانت إحداهما مؤجلة من الموسم الذي سبقه، نظم بجرأة وبعد نظر احتفالية إماراتية لمصر، أطلق عليها «مهرجان النصر من أجل مصر»، مخترقاً المقاطعة العربية لمصر في ذلك الوقت، وضارباً نموذجاً في تجسيد مقولة «الرياضة يجب أن تكون بمعزل عن السياسة»، وأن الشعوب تبقى دائماً بمنأى عن المواقف التي تفرضها ظروف ما.

وهكذا أتذكّر غيضاً من فيض بمناسبة استضافة الأرسنال الذي أحرز فوزاً لافتاً قبل ساعات على مانشستر يونايتد في مباراة أسعد بها جماهيره على ملعبه الشهير الذي يحمل اسم الإمارات.
وبالمناسبة، أتذكر ذلك الآن ولا أقصد بالطبع إحباط النصر، بل على العكس، فهذا التاريخ المشرق يقويه ويحفزه، من أجل استعادة المكانة وإحياء الذكريات الجميلة.
كلمات أخيرة
إذا كنا نتذكر مبادرات النصر أيام الزمان الجميل والتي كان يقف وراءها ويقودها الشيخ مانع آل مكتوم ومعه نخبة من الإداريين الأكفاء أتذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر عبدالله إبراهيم وعلي عبيد القهاش وعبدالله الحثبور وشبيب حسين وعلي خليفة والمرحوم جمعة جعفر، فإننا نشد على أيدي الإدارة الحالية التي تحيي المبادرات وكما يقولون «العرق مداد».

بالمناسبة إذا كان الموسم النصراوي قد انتهى بلا ألقاب إلا أنني أشعر بأن الفريق قادم، وبأن مرحلة المخاض على وشك الانتهاء.

من المهم أن يستمر العمل بلا إحباط، فالفرق الكبيرة تمرض ولا تموت، والبطولات النصراوية ستعود يوماً حتى وإن طال المطال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات