الحارس الذي قال «لا»!

المشهد يستوقفني، فأنا أراه للمرة الأولى في الملاعب، رغم العمر المهني الطويل!

لاعب بدرجة حارس مرمى، يرفض تعليمات مدربه، يرفض الخروج من الملعب، لا يسمح للحارس البديل أن يلعب مكانه، الحكم يتدخل، المدرب يثور ثورة عارمة، والحارس مكانه لا يتنازل، ولم يكن في مقدور الحكم الذي انتظر طويلاً، إلا أن يستأنف اللعب، فالقانون لا يتدخل في شؤون اللاعبين ومدربهم، هذه مسألة خاصة!

تعودنا مراراً أن يتأفف بعض اللاعبين من التغيير، يتذمرون، يتمتمون، يشوحون، لكنهم في النهاية يخرجون، أما هذه المرة، فالحارس الهمام يتمرد، يرفض التغيير والخروج، ويضع مدربه في موقف صعب، لا يحسد عليه!

والغريب أن هذا السلوك غير الاحترافي، كان من الممكن أن يمر علينا مرور الكرام، لو حدث في ملاعب أو دوريات مغمورة مثلاً، لكنه يحدث في بلد هي معقل كرة القدم، وصاحبة براءة اختراعها، وفي ملاعب الدوري الأشهر في العالم، وهو الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن حارس فريق عريق هو تشيلسي، وفي مناسبة استثنائية، هي نهائي كأس رابطة المحترفين الإنجليزي، والفريق المنافس، هو أشهر فريق في العالم حالياً، هو مانشستر سيتي، والعالم كله يتفرج!

الحارس هو الإسباني كيبا، وكان قد وقع مرتين بسبب شد عضلي في نهاية المباراة، وقبل أن يلجأ الفريقان إلى ضربات الجزاء مباشرة لتحديد البطل، ورآها الإيطالي ساري مدرب تشيلسي فرصة لتغييره بالحارس البديل «كابابيرو»، وهو الخبير بضربات الجزاء، وبالفريق المنافس، حيث كان يحرس مرماه من قبل، ويعرف الكثير عن لا عبيه الذين سيسددون، وعبثاً يحاول الجميع، فالحارس تذرع أنه شفي من الإصابة ومستعد للاستمرار، لكن المدرب كان ينوي تغييره، بصرف النظر عن الإصابة، فقد كان يحلم بأول لقب مع «البلوز»، لكن للأسف لم يحدث، فالحارس الذي قال لا، وكان يمني النفس بصد الركلات وإهداء فريقه الفوز، والانتصار لقراره، فشل، وفاز سيتي كالعادة بأول ألقاب الموسم الإنجليزي، وبسادس ألقاب كأس المحترفين، بقيادة المدرب بيب غوارديولا، الذي تصفه الصحافة الانجليزية بالعبقري، ومعها حق.

كلمات أخيرة

أسوق هذه الحكاية، حتى نعرف أن كرة القدم فيها العجائب، حتى لو كانت في بلد المولد وفي ساحة أشهر دوري في العالم!

جماهير تشيلسي طالبت ببيع اللاعب فوراً، ووصفت تصرفه أنه غير أخلاقي، وأنه أثر سلباً في فريقه، وكان سبباً رئيساً في ضياع اللقب.

** كرة القدم لا تساوي شيئاً إذا ضاعت الأخلاق، هذا هو حكم الجماهير، وحكم الجماهير نهائي!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات