انتفاضة الهيئة!

القرار الذي أصدرته هيئة الرياضة ضد اتحاد كرة القدم، قرار شجاع، فأخيراً الهيئة تنتفض، تصحو من نوم عميق استمر سنين وسنين، فالهيئة تقرر إيقاف الدعم المادي للاتحاد والبالغ 60 مليون درهم سنوياً، بسبب مخالفته اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية الخاصة بمنع ازدواجية المناصب وتضارب المصالح.

بالطبع، ستكون هناك قراءات كثيرة ومختلفة لهذا القرار القوي المفاجئ، إلا أن سبب سعادتي به هو أنني شعرت أخيراً بوجود الهيئة وبهيبتها، التي افتقدناها منذ مقدم الألفية الثانية عموماً، ومنذ بزوغ نجم المجالس الرياضية على وجه الخصوص.

نحن نطالب ومن سنين أيضاً، وليس بعد الإخفاق الأخير للمنتخب فحسب، بوجود منظومة عمل لرياضة الإمارات تكون ملزمة للجميع، ونكون قادرين على تنفيذها ومتابعتها ومراقبتها دونما تمييز أو تفضيل أو تهاون، وكنا أحياناً نطالب بتصحيح المسار، عندما نفقد الأمل في وجود هذه المنظومة، من منطلق مقولة «مالا يدرك كله لا يترك كله» !

وشخصياً أرى أن قرار الهيئة فيه الكثير من بوادر الأمل، إن لم يكن بداية لمنظومة جديدة كما أتمنى شخصياً، فهو تصحيح مسار في توقيت مهم، ومع اتحاد ينتفخ يوماً بعد يوم كالبالون، وكأنه فوق المحاسبة والمساءلة، لا يقدم للبلد ما يوازي ما يحصل عليه، ويثير في نفس الوقت حفيظة الاتحادات الأخرى التي تعيش على الفتات، لدرجة أن ألعابها الحيوية التاريخية بدأت تندثر وتتلاشى وتتقلص بسبب كابوس كرة القدم الذي يأكل الأخضر واليابس، اسألوا اتحادات كرة السلة واليد والطائرة!!

إنني أحيي الهيئة بثوبها الجديد، وإذا كان هذا القرار عقاباً على عدم تنفيذ اللوائح في الأمور الإجرائية وهي مهمة، فأنا أعتبره عقاباً لمنظومة كرة القدم التي باعت لنا الوهم، وصدرت لنا الآلام والأحزان وكان إخفاق كأس آسيا فنياً وسلوكياً هو المشهد الأخير!

إذا كان هناك من يرى أن هذا القرار سيلحق الضرر بكرة القدم الإماراتية لأنه يقطع عنها الكهرباء والماء، ويرى أن العقاب كان من الممكن أن يأخذ أشكالاً أخرى غير مادية حتى لا تتوقف المسيرة، فأقول إن الهيئة أصابت الهدف وضربت ضربة مؤثرة مستغلة القوة المادية التي في يدها ولا تحاسب عليها من أطراف دولية، وكأني أرى أن أي ضرر من وراء هذا القرار لا يوازي ما نحن فيه من أضرار، فقد بلغ السيل الزبى كما يقولون، وما يثار وما يحكى وما نشاهده من أخطاء تصل إلى درجة الخطيئة في كل ما يحيط باللعبة من أمور وقرارات وتناقضات تنظيمية أو فنية أو تأديبية، هو في حقيقته أكثر ضرراً من إيقاف الدعم!

كلمات أخيرة

أقول للهيئة الموقرة هذا أول الغيث، فالمشوار مازال طويلاً، وكل ما أتمناه أن نظل أقوياء وأن لا نسمح للأوصياء!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات