في مباراة البرتغال وآيسلندا ببطولة أوروبا أعجبتني ثلاثة أشياء ليس من بينها منتخب البرتغال العريق، الذي فشل في الفوز، واكتفى بالتعادل أمام فريق صغير، لكنه صاحب قلب كبير هو فريق آيسلندا، الذي يظهر على الساحة الأوروبية لأول مرة في حياته! وأيضاً ليس من بينها »الدون« كريستيانو رونالدو، نجم النجوم الذي أفل في هذه المباراة بفعل فاعل!

أول من أعجبني لا يلعب في الملعب، لكنه يجيد الأداء خلف الميكروفون، إنه المعلق الإماراتي المحترم »حضرة الناظر« علي سعيد الكعبي! وثاني من أعجبني هو منتخب آيسلندا بلد الـ300 ألف نسمة، الذي يوازي عدد سكانها عدد سكان مدينة ريفية بسيطة في مصر! ورغم ذلك قدم مباراة ممتعة أمام حوت من حيتان أوروبا..

ورغم ذلك لم يخف، بل كان شجاعاً إلى الدرجة، التي ألغى فيها خطورة واحد من أهم لاعبي العالم، كما ألغى كل من حوله، في مشاهد كروية تنبئ بمقدم فريق جديد، يلغي نظرية عدد السكان، ويكتب نظرية جديدة لا تعترف بما هو سائد، بل تأتي بمقاييس جديدة عمادها القلوب والأرواح والمشاعر، التي تتفوق على العقول والأعداد والخبرات!

أما المشهد الثالث فكان مشهد نهاية المباراة لعدد قليل من الجمهور الآيسلندي، وكان طبيعياً أن يكون قليلاً، حتى لو كان شخصاً واحداً قياساً للتعداد، لكان يكفي! والذي أعجبني هو كل هذا الحب المتدفق لدولة صغيرة، تولد وتحاول إثبات نفسها في لحظة تشهدها كل أوروبا!

واستأذن القارئ العزيز لأن أعود »لحضرة الناظر«، مدير مدرسة التعليق الحديث، وأول من أرسى نظرية خلط المعلومات الغزيرة بقيم التعليق الرياضي الكلاسيكي، وحوله من مجرد وصف وتعليق إلى دائرة معارف، يخرج من بعدها المتلقي، وهو يحمل كماً كبيراً من المعلومات حول المباراة ونجومها ومنتخباتها، والجميل حقاً أن هذه المدرسة، التي كان رائدها علي سعيد الكعبي بعد أن انتشرت وراجت.

قام هو بتطويرها على طريقته الخاصة، فهو يبث المعلومة بطريقة صحافية مثيرة وجذابة في الوقت المناسب، والمعلومة ليست كالمعلومة، بل تجاوزتها إلى أشياء أرحب أمثال تصريحات خاصة ذات دلالة، لنجوم أو مدربين أو نقاد، أو مقولات عميقة لشخصيات ذات علاقة، أو ضخ ماسورة من الأسرار والأفكار، التي لا تتوفر للكثير من المعلقين، بأسلوب راق ومهذب يحترم المشاهد، ويحترم المنزل، ويحترم أصول المهنة، إنها شخصية المعلق صاحب الكاريزما.

كلمات أخيرة

عندما جاءت سيرة علي سعيد الكعبي، في مشكلة المذيع أحمد شوبير، والمعلق أحمد الطيب زعلت! فقد استشهد به شوبير أيام كان الكعبي مديراً لقناة أبوظبي الرياضية، وكان الاستشهاد به في واقعة ما من أجل ضرب الطيب، أشبه »بكلمة حق يراد بها باطل«، ولم يكن ذلك جميلاً من شوبير!

في مثل هذه »البلاوي« ليس من الكياسة أن تأتي بسيرة الآخرين، ولا أن تقحمهم في مشاهد يشمئز منها الناس!

كثيرون خشوا أن يرد الكعبي وأنا منهم، رغم أنني كنت على يقين بأنه لن يفعل، وحمدنا الله أن الحلقة سيئة السمعة، انتهت سريعاً، بصورة سحبت رصيداً هائلاً من المذيع والمعلق معاً!