أخيراً اعترفوا بالخجل والعار!

أوروبا صانعة حضارة القرن العشرين تعود للهمجية، تعود لعصر الجاهلية!

مجموعة من المخمورين، عرايا الصدور، يعيثون في الأرض فساداً، لا يثيرون الشغب، ويروعون الناس، ويفقدون بطولة أوروبا العريقة سمعتها فحسب، بل يثيرون موجة من الغثيان والقرف لكل من يشاهدهم!

أحداث الشغب موجودة في كل الدنيا، لكنها ليست بهذه الهمجية، ولا يشفع لهم أن كاسات الخمر لعبت برؤوسهم!

إذا كانت الخمور مسموحة لديهم فهذا شأنهم، لكن عندما يكون ثمن ذلك هو محاولة القتل والضرب بوحشية وترويع الناس، فمن يسمح لهم بذلك!

هذا النوع من الهمجية لا تردعه فقط القوانين الرياضية، فالموضوع أكبر، ولا يجب أن يؤخذ هؤلاء بشفقة، فقد أشعروا أوروبا بالخجل والعار، كما خرجت عناوين الصحف الأوربية، لا يكفيها التنديد، بل خرجت منكسة الرأس من مشهد الإنسان الأوربي أمام العالم كله!

وأنا في حل من المقارنة، لكن الحقيقة أنه لو كان نصف هذه المشاهد في بلادنا العربية لكانوا حكموا علينا بالإعدام، ولكانوا أخرجونا من التصنيف البشري بأكمله!

إنها ليست دعوة لممارسة الشغب على الطريقة العربية! فالشغب هو الشغب، وجه قبيح دائماً، حتى لو كان يحدث بهذه الصورة الهمجية في أوروبا المتحضرة!

لا نبالغ إذا قلنا إن هناك الكثيرين انصرفوا عن مشاهدة البطولة، ذهبوا إلى كوبا أميركا، نعم انصرفوا إليها رغم أنها أقل إثارة لكنها أكثر احتراماً، ويكفيها أنها بطولة لا تؤذي عين المشاهد ولا تشعره بأنه يعيش في «عصر الغاب» كما يفعل أرباب الحضارة وقادة العالم!

وبمناسبة كوبا أميركا، فلا حديث إلا عن خروج البرازيل من الدور الأول للبطولة، وهذا إشعار أخير بأن البرازيل لم تعد البرازيل، وأن زمن السحر والانبهار قد انتهى بغير رجعة!

فهذه هي الضربة الموجعة الثانية، بعد الضربة الأولى التي تلقتها البرازيل في كأس العالم السابق الذي أقيم ببلادهم، فلا أحد يستطيع أن ينسى الخروج الدرامي من البطولة بتلك الهزيمة المذلة التي بلغت 7 أهداف من ألمانيا، وكأن البرازيل تحولت فجأة إلى زائير أيام ما خسرت من يوغوسلافيا بـ9 أهداف كاملة في مونديال 74!

كلمات أخيرة

Ⅶلا يشفع لخروج البرازيل من الدور الأول من تصفيات كوبا أميركا، أن الهدف الذي أطاح بها سجله مهاجم منتخب البيرو بذراعه على طريقة يد مارادونا في منتخب إنجلترا في كأس العالم، فهذه الأخطاء واردة واستفادت منها البرازيل ذات يوم، الصحف البرازيلية «تولول» وتنعى منتخب بلادها الذي لم يخرج من تصفيات هذه البطولة منذ عام 87، وكان يكفيه التعادل فقط لكي يتأهل للدور الثاني!

Ⅶبطولة أوروبا لم تعد شعبيتها كما كانت في السابق، لا أنكر أن أحداث الشغب التي اشمأز منها الناس بتلك الصورة المخمورة التي كانت عليها، لكن بطولة أبطال أوروبا انتزعت منها الأضواء، لدرجة أن أبطال أوروبا تصنف رقم واحد الآن في المشاهدة، وهناك من يقول إنها أصبحت لدى جماهير كرة القدم في العالم أهم من المونديال!

Ⅶعندما تتحول كرة القدم إلى حرب شوارع وعلى طريقة «الهوليغانز»، فمن حق الناس أن تنفر، ومن حق أوروبا، القارة العجوز، أن تشعر بالخجل أمام الدنيا بأسرها!