رغم أن الأحداث العاصفة والدرامية التي شهدتها مباراة إنجلترا وروسيا في بطولة أوروبا، تستحق أن أتحدث عنها في البداية، نظراً لأنها أصبحت حديث العالم، لدرجة أن هناك من يطالب بإيقاف البطولة خوفاً من اتساع شرارة الغضب، لاسيما وأن فرنسا مستضيفة البطولة تعاني من مشكلات وقلاقل داخلية مزعجة، إلا أنني استأذنكم في الذهاب سريعاً إلى نقطة أراها مهمة في قرعة دوري أبطال آسيا التي أوقعت العين مع لوكومتيف الأوزبكي، والنصر مع الجيش القطري، وشخصياً شعرت بارتياح لعدم وقوع النصر مع العين، رغم أن هناك من يري عكس ذلك، فقد كان هناك من يرى أن وقوعهما مع بعضهما بعضاً يضمن مقعداً إماراتياً في الدور قبل النهائي، وهو الأمر غير المضمون حالياً، إذا خسر الفريقان، لكني في نفس الوقت أقول إن عدم وقوعهما مع بعضهما البعض ربما يجعل الدور قبل النهائي للبطولة الآسيوية، إماراتياً خالصاً، في حال فوزهما، وهو الشق التفاؤلي بدلاً من التشاؤمي. وتسألني.. هل هذا ممكن؟ فأقول على الفور: ما المانع، بل أقول ما هو أكثر: »ما المانع من أن يفوز العين بالبطولة أو يفوز النصر بها؟!«.

وإذا لم تعجبك فكرة فوز النصر، أقول أيضاً، وهل كان السد القطري يوم أن فاز بالبطولة قبل موسمين أفضل حالاً من النصر؟! وبالمناسبة فريق النصر حالياً لا يستهان به ولا بمدربه، ناهيك أن الفريق، وهذا مؤكد، سيضم عناصر جديدة ستكون عوناً له بمشيئة الله.

أما إذا كان الحديث عن العين، فلا اعتراض، لأنه صاحب تجربة طويلة وبطولة سابقة.

خلاصة القول، إنه لا يجب أن نستهين بأنفسنا، ولا يجب أن نكثر من التفكير في الغير، وبدلاً من ذلك علينا أن نفكر وننشغل بأنفسنا أكثر، فهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الإنجازات الكبرى، فهي مشروطة بشيئين مهمين: الأول هو العمل الجدي، والثاني هو الثقة في النفس وعدم الخوف، أكرر وعدم الخوف، لأنه هو نفسه الذي أضاع لقباً كان في متناول النادي الأهلي، يوم أن انتابه من فريق جوانزهز الصيني، في مباراة الذهاب بدبي دونما مبرر، فقد »أكلنا يومها الطعم« الذي رماه لنا مدربه البرازيلي سكولاري، عندما تعالى علينا، وتحدث معنا من أنفه، ونظر إلينا من فوق، ممجداً فريقه، وبدلاً من أن نتحداه، خشيناه! ثم اكتشفنا الخدعة بعد المباراة، اكتشفنا أنه كان بالإمكان أفضل مما كان، وللأسف كان السبب في كل ذلك المدرب كوزمين نفسه الذي انتقلت منه العدوى إلى اللاعبين!

كلمات أخيرة

غضب العالم كله من الأحداث الدامية والاشتباكات المباشرة وحرب الشوارع بين الجماهير في بطولة أوروبا المقامة حالياً بفرنساً، اشتباكات عنيفة بين الإنجليز والروس بعد التعادل الروسي الرهيب في نهاية المباراة، وهو التعادل الذي »قوى قلب« الجماهير الروسية في مواجهة استفزازات الجماهير الإنجليزية، وأسفر عن إصابات من الجانبين ولم يسلم رجال الشرطة، واشتباكات أخرى بين الجماهير الفرنسية والإنجليزية في مرسيليا، الأمر الذي دعا جانباً من الناس أن تطالب بإيقاف البطولة خوفاً من المجهول، لاسيما وأن فرنسا تعد الآن منطقة لهب!

كوبا أميركا لأول مرة تتزامن مع بطولة أوروبا ولأول مرة تقام في تاريخ زوجي! السبب في كل ذلك إقامة البطولة في 2016 احتفالاً بمئوية هذه البطولة العريقة التي انطلقت قبل مئة عام.

النصيحة الأخيرة للعين والنصر: »أرجوك.. لا تنشغل بغيرك!«