كان من الصعب ألا ينتصر المنطق في نهاية الأمر، وإلا كان هناك شيء ما خطأ!

أخيراً، تأتي الأخبار بعد فترة صمت، العين يجدد عقد مدربه الكرواتي زلاتكو داليش لكي يقود الفريق الأول لكرة القدم لعام جديد.

كنت متحمساً لتجديد عقد هذا المدرب الذي لا تربطني به علاقة شخصية، ولم ألتق به من قبل، اللهم إلا علاقة العمل بين مدرب وناقد، سبب الحماس يطول شرحه، إلا أنه يتلخص في قيم مهنية وأخرى شخصية، قد تكون طموحات العين أكبر مما تحقق، ربما نتفق، فلا حدود لطموحات العين، وهذا معلوم، ولكن علينا الاعتراف بأن العين ليس وحده في الميدان، بل هناك آخرون يعملون ولهم أيضاً طموحات..

وعلى الرغم من ذلك، فالفريق لايزال ينجز، ولايزال في الصورة، لاسيما في أكبر البطولات على الإطلاق وهي بطولة دوري أبطال آسيا، فالفريق ينطلق من ضعف إلى قوة بلغت مداها في المباراة الأخيرة، فوصل العين إلى دور الثمانية الكبار، وهو الدور الذي لابد منه إذا كنت تريد أن تكون بطلاً، فهل كان من المقبول أن يرحل المدرب الذي تدرج مع الفريق من الضعف النسبي إلى القوة الملحوظة، وأصبح منطقياً أن تتصاعد هذه القوة مع فترة قادمة يكون فيها تنقيح الفريق إلى الأفضل عملاً ممكناً!

ليس هيناً أن تنهي الموسم وأنت قوي، حتى لو كانت الأقدار قد حالت بينك وبين بطولة محلية لها خصوصية، في اللحظة الأخيرة، وبصورة درامية لعبت فيها ركلات الترجيح دور البطولة! إذا كان هذا هو حال كرة القدم فمن الظلم أن يكون ذلك معياراً للحكم على نتاج عمل مدرب، فما بالك وأن قوة النهايات وهي قوة لا تحدث إلا للقليل، قد ظهرت أعراضها في الآسيوية، وهي الملاذ وهي الفخر لفريق مثل العين تشبع من البطولات المحلية!

لقد كان قرار التجديد قراراً يشبه العين، ولو لم يتخذ هذا القرار لكان أمراً غريباً لناد يقدس العمل الصحيح، وينفر من الخطأ ويدينه ويحاربه!

ما حدث في العين أخيراً هو بيان للناس، فقيمة العمل الجاد وحدها المقدسة، ولا مكان لمن يفهمون الرسالة بشكل خاطئ، أو يتهاونون أو ينسون أنفسهم لعيب فيهم وليس في المكان!

من أجل قيم العمل، ومن أجل احترام القيم الشخصية التي تميز هذا المدرب الجنتلمان، كان قرار التجديد، وفي ظني أنها بداية مشجعة لمرحلة ما بعد التصحيح الأخير، وسوف يعقبها قرارات أخرى فنية وإدارية ربما تكون عوناً صادقاً من أجل استكمال المشوار الآسيوي كما كان في العام 2003، يوم أن انحاز أول لقب لدوري أبطال آسيا لمدينة العين!

كلمات أخيرة

»المنطق العيناوي« ليست مجرد كلمة والسلام، إنه مصطلح أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم سأل الصحافيون سموه في أحد المواسم الصعبة، من هو بطل الدوري؟ أجاب: العين، قالوا لماذا؟ قال: المنطق، ثم رحل سموه ولم يعقب إلا بهذه الكلمة، وبعد أيام انتهت بطولة الموسم الصعبة بفوز العين، وخرجت الصحف بمانشيت كبير يقول: »بطولة المنطق العيناوي«!

لقد كانت كلمات حلوة تشبه العين، كما هو الحال الآن في قرار البقاء على مدرب محترم اسمه زلاتكو.