مات محمد علي كلاي، الرياضي الوحيد، الذي استحق لقب أسطورة القرن العشرين!
مات عن عمر يناهز 74 عاماً، قضى نصفها بطلاً للعالم، ونصفها الآخر مريضاً بالشلل الرعاش، فقد ظل يلاكم المرض وينتصر عليه 32 عاماً، حتى ضربه الأخير بالقاضية، مساء أمس فمات!
مات محمد علي كلاي، الذي علم الدنيا مقولة »أنا الأفضل«، الملاكم النبيل، الذي كان يطير كالفراشة، ويلدغ كالنحلة!
مات المناضل المسلم، الذي قاوم القانون الظالم، فسجنته أميركا ثلاث سنوات، وجردته من لقب البطل، لأنه رفض أن يحارب ضد بلد صغير أعزل، اسمه فيتنام، في مواجهة قوى البطش والغدر!
مات وهو يدافع عن الإسلام حتى الرمق الأخير، فقبل أيام فقط قام بالرد على المرشح الأميركي ترامب من على فراش المرض، وأعلن رفضه بل مقته كلماته العنصرية، التي أعلن من خلالها أنه سيمنع كل المسلمين من دخول أميركا إذا نجح، إذ قال له النبيل الأسمر وهو ينازع الموت: »القتلة وحدهم هم الذين يسيرون في الطريق الخطأ، ولديهم نظرة خاطئة عن حقيقة الإسلام!«.
مات كلاي، الذي جعل لعبة الملاكمة لعبة الفن النبيل، وجعلها الأكثر جاذبية في عهده، والأكثر مشاهدة من أي رياضة أخرى في العالم، فلا أحد ينسى حتى الآن، يوم أن هزم كلاي، منافسه لينستون، بالضربة القاضية، وانتزع منه لقب العالم لأول مرة، في مشهد إعجاب جماعي عالمي، لم يحدث لرياضي آخر في التاريخ!
كلاي يسلم الروح أخيراً، ينتقل إلى جوار ربه، بعد رحلة سترويها الأجيال للأجيال، سيتحدثون عن الأسطورة المسلم، الذي بدأ أشهر حكاية في التاريخ، بسبب دراجة هوائية لطفل صغير، الطفل هو كلاي نفسه، والدراجة هي دراجته، كان يلعب بها، وإذا طفل آخر يسرقها منه، فتعلم الملاكمة خصيصاً، لكي يثأر منه، ويسترد دراجته!
أسلم الروح أخيراً، الإنسان الذي نال أرفع وسام أميركي، يمنح لإنسان مدني، عرفوا قدره، فقد كان قدره لا ينكر، كونه إنساناً ورياضياً ومناضلاً غيوراً عن عقيدته المسلمة، التي لم يولد بها، لكنه عرفها بفضل من الله ومنة، فلله عباد يختارهم، ويختصهم بالهدى، وكان من بينهم الأسطورة الأميركي الأسمر، الذي جعل لون البشرة السمراء مجالاً للفخر، وعنواناً لمكافحة الآفة البغيضة!
كلمات أخيرة
لن تنساه الإمارات التي جاءها زائراً مرتين في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وكانوا يعرفون قدره ويحبونه كما الدنيا بأسرها، وكان المغفور له المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، شغوفاً بتجربته الفريدة النادرة، فأسرع لتكريمه تكريماً لا ينسى.
سبحان الله عندما أصيب كلاي بالشلل الرعاش، كان المشهد كأنه ابتلاء من الله لرجل مسلم، أصابه المرض اللعين المزمن في القبضة القوية نفسها، التي أوقعت العمالقة أرضاً، وكسبت الرهان والمجد، ونالت الهتاف والتصفيق!
ظل كلاي المسلم المؤمن مريضاً صابراً محتسباً 32 عاماً، وظل يقاوم ويقاوم، حتى جاء أمر ربك، الذي لا راد لقضائه.
رحم الله محمد علي، أسطورة الأرض، التي تذهب تحت الأرض.
»إنا لله وإنا إليه راجعون«.